ولو كانت صغيرة لا تطيق الجماع أو مريضه وجب الإمهال .
وإنما يتقرر كمال المهر بالوطء ، أو موت أحد الزوجين ، لا بالخلوة
على الأقوى ،
شرح
من دونه إن أبت . وكذا القول لو كانت حائضا فطلبت الإمهال إلى الطهر لا تجب
الإجابة ، لإمكان باقي الاستمتاعات سوى الوطء في القبل ، ولو ظهر من حاله إنه
يأتيها في الحيض فلها الامتناع من المضاجعة .
قوله : ( ولو كانت صغيرة لا تطيق الجماع أو مريضة وجب الإمهال ) .
المراد : لو كانت صغيرة لا تطيق الجماع وإن بلغت تسع سنين وجب إمهالها
إلى زمان الإطاقة ، وكذا لو كانت مريضة لا تطيق معه الجماع ، ولم يقيد المصنف المريضة
بعدم الإطاقة ، وكأنه استغنى بتقييد المعطوف عليه .
ويلوح من إطلاق وجوب الإمهال أن الزوج لو طلب التسليم لكل منهما وقال
لا أقربهما إلى أن يزول المانع لا يجاب ، لأنه ربما لا يفي فتتضرران . ومثله كلام المصنف
في التحرير ( 1 ) ، والشيخ في المبسوط ( 2 ) ، ولم يتعرض لوجوب تسليم المهر وعدمه .
لكن صرحوا بعدم وجوب نفقتها حتى تبرأ وتسلم نفسها ، وقد يفرق بين النفقة
والمهر : بأن النفقة لا تجب إلا بالتمكين ، والمهر يجب بالعقد .
قوله : ( وإنما يتقرر كمال المهر بالوطء أو موت أحد الزوجين ، لا
بالخلوة على رأي ) .
سيأتي إن شاء الله ما يعلم منه أن الموجب للمهر إما عقد النكاح أو الفرض
أو الوطء ، واستقرار الواجب بالعقد أو الفرض يكون بأمرين :
أحدهما : الوطء وإن كان حراما كالوطء في الحيض والإحرام ، ويدل عليه مع
الإجماع أن الوطء بالشبهة يوجب المهر ابتداء فلئن تقريره في النكاح الصحيح أولى ،
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 314 .
( 2 ) التحرير 2 : 33 .