ولو مكنت كان لها الطلب وإن لم يطأ ، فإن رجعت إلى الامتناع سقط
طلبها ، إلا إذا وطأها فإن المهر يستقر بالوطء مرة .
شرح
وجوب التمكين موقوف على تقدير وجوب التسليم ( 1 ) ، وهذا إنما يتم على القول
بوجوب تسليم الزوج المهر أولا ، وعلى هذا القول يسقط الإشكال ، لأنه يجب على
الزوج التسليم أولا ، فإذا سلم ولم تسلم نفسها أجبرها الحاكم على ذلك .
الثالث : حمل الشارح السيد العبارة على أن الإشكال في وجوب تسليمها .
نفسها ، فيكون تقديرها : ولو منعت من التمكين لا لتسليم المهر إليها ففي وجوب
تسليمها نفسها إشكال ، وهو خلاف المتبادر من العبارة ، ولو أراد ذلك لكان الأنسب
أن يقول : ففي وجوب التمكين إشكال .
وكيف قدرنا فلا يختلف الحكم ، فيأمر الحاكم الزوج بتسليم المهر إلى عدل ، ثم
يأمرها بالتمكين مع طلب الزوج ، لأنه إنما يستحق التمكين بعد بذل المهر قضاء لحق
المعاوضة ، فإذا لم تطلبه أبقي في يد العدل إلى أن تطلبه ، ولو صرحت بالرضى ببقائه
في يد الزوج أو ذمته ولم يمكن فالظاهر أنها تجبر على التمكين بدون تسليم المهر ، لأنها
أسقطت حقها من تقديم تسليمه .
قوله : ( ولو مكنت كان لها المطالبة وإن لم يطأ فإن رجعت إلى الامتناع
سقط طلبها ، إلا إذا وطأها فإن المهر يستقر بالوطء مرة ) .
أي : لو بادرت إلى تمكين الزوج من نفسها متبرعة بذلك كان لها
طلب الصداق إجماعا ، ويجب على الزوج بذله قطعا ، سواء وطأ أو لم يطأ ، لأن التأخير
منه .
فإن رجعت إلى الامتناع ، نظر فإن كان قبل الوطء كان لها ذلك كما كان قبل
التمكين سواء ، لأن القبض بالنسبة إلى العقود عليه هو الوطء ، وحينئذ فيسقط طلبها
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 3 : 198 .