شرح
أحدهما : يجب ، لأن الممنوع الوطء دون غيره ، وباقي الاستمتاعات حق له
فيجب التسليم بها .
والثاني : لا ، لأن الصغيرة ليست محل الاستمتاع وإمساكها شرعا حضانة ،
والزوج ليس أهلا لها ، وإنما هي حق للأقارب . وأيضا فإن الزوج إذا خلا بها لم يؤمن
أن يأتيها فتتضرر ، وربما أدى ذلك إلى إفضائها وهلاكها ، وعلى هذا لو بذلت له على
هذا الوجه لم يجب القبول .
إذا تقرر ذلك فوجه قرب وجوب التسليم أنه حق ثابت حال طلبه من له حق
الطلب ، فوجب دفعه كغيره من الحقوق الثابتة .
لا يقال : النكاح معاوضة وحكم المعاوضات عدم وجوب تسليم أحد العوضين
إلا مع تسليم الآخر ، وصغر الزوجة مانع من وجوب تسليمها فلا يجب تسليم الصداق .
لأنا نقول : إن الزوج لما عقد على الصغيرة بمهر حال أوجب على نفسه
العوض في الحال ، ورضي بتأخير قبض العوض إلى زمان البلوغ ، بناء على القول بعدم
وجوب تسليمها إلى الزوج ، فلم يكن له منع التسليم إلى زمان التسليم كما لو تزوجت
الكاملة بمهر معلوم مؤجل ، فإنه يجب عليها تسليم نفسها قبل قبض المهر .
ويحتمل عدم الوجوب ، وهو اختيار الشيخ في النهاية ( 1 ) ، وجزم به أبو
الصلاح ( 2 ) ، كما لا يجب تسليم النفقة ، لأن الاستمتاع غير ممكن .
وضعفه ظاهر ، لأنه بعقد النكاح أوجب على نفسه المهر لمن يتأخر الاستمتاع
بها إلى زمان بلوغها وليست النفقة كذلك ، لأن سبب وجوبها هو التمكين التام دون
العقد .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 313 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 294 .