ولو منعت من التمكين لا للتسليم ففي وجوب التسليم إشكال .
شرح
قوله : ( ولو منعت من التمكين لا للتسليم ففي وجوب التسليم
إشكال ) .
أي : لو منعت الزوجة نفسها من الزوج فلم تمكنه من نفسها وهي مهيئة
للاستمتاع ، والصداق حال تستحق المطالبة به ، وعلم منها أن منعها نفسها ليس لأجل
تسليم المهر ، ففي وجوب تسليم المهر على الزوج لو طلبته في هذه الحالة إشكال ينشأ :
من أن منعها نفسها من التمكين إلى زمان تسليم المهر على الوجه الذي قدمناه حق
ثابت لها ، غير مسقط لوجوب تسليمها المهر مع طلبها إياه .
ولا فرق بين كون المنع لأجل التسليم أو لأجل غيره ، لعدم اختلاف المنع على
التقديرين ، والاختلاف إنما هو في القصد .
ومن أن المستحق لها هو المنع لتسليم المهر ، لأن ذلك هو مقتضى المعاوضة لا
المنع لغيره ، فإذا منعت لغير التسليم انتفى البذل المعتبر شرعا في وجوب التسليم .
واعلم أن تحرير الكلام في هذا المبحث يستدعي أمورا :
الأول : الزوجان بالنسبة إلى تسليم البضع والمهر عند الطلب منهما : إما أن
يتفقا على التسليم ، أو يختلفا . فإن اتفقا فلا بحث ، وإن اختلفا : فإما أن يبذل واحد
منهما ما عليه ويمتنع الآخر ، أو يمتنع كل منهما من التسليم حتى يسلم الآخر . فإن بذل
أحدهما ما عليه وتمكن الآخر من تسليمه أجبر الآخر على التسليم إجماعا ، وإن قال
كل منهما : لا أسلم حتى أتسلم ، ففيه وفي نظائره من المعاوضات ثلاثة أقوال :
الأول : أن يجبر الزوج على تسليم الصداق أو لا ثم تسلم نفسها .
الثاني : لا يجبر واحد منهما ، لكن إذا بادر أحدهما إلى التسليم أجبر الآخر .
الثالث : أنهما يجبران معا ، بأن يؤمر الزوج بوضع الصداق عند عدل وتؤمر
بالتمكين ، فإذا مكنت سلم العدل الصداق إليها .