تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
ولو منعت من التمكين لا للتسليم ففي وجوب التسليم إشكال .
شرح
قوله : ( ولو منعت من التمكين لا للتسليم ففي وجوب التسليم إشكال ) . أي : لو منعت الزوجة نفسها من الزوج فلم تمكنه من نفسها وهي مهيئة للاستمتاع ، والصداق حال تستحق المطالبة به ، وعلم منها أن منعها نفسها ليس لأجل تسليم المهر ، ففي وجوب تسليم المهر على الزوج لو طلبته في هذه الحالة إشكال ينشأ : من أن منعها نفسها من التمكين إلى زمان تسليم المهر على الوجه الذي قدمناه حق ثابت لها ، غير مسقط لوجوب تسليمها المهر مع طلبها إياه . ولا فرق بين كون المنع لأجل التسليم أو لأجل غيره ، لعدم اختلاف المنع على التقديرين ، والاختلاف إنما هو في القصد . ومن أن المستحق لها هو المنع لتسليم المهر ، لأن ذلك هو مقتضى المعاوضة لا المنع لغيره ، فإذا منعت لغير التسليم انتفى البذل المعتبر شرعا في وجوب التسليم . واعلم أن تحرير الكلام في هذا المبحث يستدعي أمورا : الأول : الزوجان بالنسبة إلى تسليم البضع والمهر عند الطلب منهما : إما أن يتفقا على التسليم ، أو يختلفا . فإن اتفقا فلا بحث ، وإن اختلفا : فإما أن يبذل واحد منهما ما عليه ويمتنع الآخر ، أو يمتنع كل منهما من التسليم حتى يسلم الآخر . فإن بذل أحدهما ما عليه وتمكن الآخر من تسليمه أجبر الآخر على التسليم إجماعا ، وإن قال كل منهما : لا أسلم حتى أتسلم ، ففيه وفي نظائره من المعاوضات ثلاثة أقوال : الأول : أن يجبر الزوج على تسليم الصداق أو لا ثم تسلم نفسها . الثاني : لا يجبر واحد منهما ، لكن إذا بادر أحدهما إلى التسليم أجبر الآخر . الثالث : أنهما يجبران معا ، بأن يؤمر الزوج بوضع الصداق عند عدل وتؤمر بالتمكين ، فإذا مكنت سلم العدل الصداق إليها .
جامع المقاصد — صفحة 358 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث