شرح
ولم يذكر الشيخ في المبسوط إلا القولين الأخيرين وقوى الثالث ( 1 ) ، وحكاه
المصنف عنه في التحرير ( 2 ) ، ولم يصرح بقبوله ولا رده ، والأشهر في جميع المعاوضات
إجبار المتعاوضين معا على التسليم ، وبه صرح شيخنا في شرح الإرشاد حتى في
النكاح ، وكلام المصنف هنا محتمل لكل من القولين الأول والثالث .
لا يقال : ظاهره الأول ، لأن جواز منعها نفسها حتى تقبض الصداق يقتضي
وجوب تسليم الزوج أولا .
لأنا نقول : لا نسلم أن لكل منهما المنع إلى أن يتسلم من الآخر ، فلا يكون
تجويز المنع للزوجة إلى زمان القبض منافيا لثبوته مثله للزوج .
نعم يظهر من استشكال وجوب تسليم المهر على تقدير منع التمكين لا
للتسليم ترجيح الثالث ، إذ لو وجب تسليم الزوج أولا لوجب عليه التسليم ، فإذا سلم
فلم تسلم أجبرت على التمكين ولم يتجه الإشكال .
فإن قيل : قوله سابقا : ( وإنما يجب تسليمه لو كانت مهيأة للاستمتاع . . ) يقتضي
ترجيح الأول ، إذ لا فائدة فيه بدونه .
قلنا : لا يقتضيه ، وفائدته أن هذا الحكم ثابت على جميع الأقوال ، فهو مجمع
عليه .
إذا تقرر ذلك فاعلم أن منعها نفسها لا لأجل تسليم الصداق وإن كان حراما
عليها ، إلا أن إجبار الحاكم كلا منهما على تسليم ما عليه على الوجه السابق لا يسقط
بذلك ، ولا يتعين به الحكم .
الثاني : ذكر الشارح الفاضل ولد المصنف لبيان أحد وجهي الإشكال أن
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 316 .
( 2 ) التحرير 2 : 33 .