تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شرح
ولم يذكر الشيخ في المبسوط إلا القولين الأخيرين وقوى الثالث ( 1 ) ، وحكاه المصنف عنه في التحرير ( 2 ) ، ولم يصرح بقبوله ولا رده ، والأشهر في جميع المعاوضات إجبار المتعاوضين معا على التسليم ، وبه صرح شيخنا في شرح الإرشاد حتى في النكاح ، وكلام المصنف هنا محتمل لكل من القولين الأول والثالث . لا يقال : ظاهره الأول ، لأن جواز منعها نفسها حتى تقبض الصداق يقتضي وجوب تسليم الزوج أولا . لأنا نقول : لا نسلم أن لكل منهما المنع إلى أن يتسلم من الآخر ، فلا يكون تجويز المنع للزوجة إلى زمان القبض منافيا لثبوته مثله للزوج . نعم يظهر من استشكال وجوب تسليم المهر على تقدير منع التمكين لا للتسليم ترجيح الثالث ، إذ لو وجب تسليم الزوج أولا لوجب عليه التسليم ، فإذا سلم فلم تسلم أجبرت على التمكين ولم يتجه الإشكال . فإن قيل : قوله سابقا : ( وإنما يجب تسليمه لو كانت مهيأة للاستمتاع . . ) يقتضي ترجيح الأول ، إذ لا فائدة فيه بدونه . قلنا : لا يقتضيه ، وفائدته أن هذا الحكم ثابت على جميع الأقوال ، فهو مجمع عليه . إذا تقرر ذلك فاعلم أن منعها نفسها لا لأجل تسليم الصداق وإن كان حراما عليها ، إلا أن إجبار الحاكم كلا منهما على تسليم ما عليه على الوجه السابق لا يسقط بذلك ، ولا يتعين به الحكم . الثاني : ذكر الشارح الفاضل ولد المصنف لبيان أحد وجهي الإشكال أن
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 316 . ( 2 ) التحرير 2 : 33 .