ولو كان مؤجلا لم يكن لها الامتناع ، فإن امتنعت وحل لم يكن لها
الامتناع على رأي ، لاستقرار وجوب التسليم قبل الحلول .
شرح
فلا دليل عليه فينتفي بالأصل ، فإن التسليم حق عليها والمهر حق عليه ، والأصل عدم
تعلق أحد الحقين بالآخر ، فيتمسك به إلى أن يثبت الناقل وهو منتف هنا .
فرع : لو دخل بها كرها فهل حق الامتناع باق بحاله أم لا ؟ فيه وجهان :
أحدهما : لا ، لصدق القبض .
والثاني : نعم ، لأنه قبض فاسد ، لعدم جوازه شرعا فلا يترتب عليه أثر
الصحيح ، ولأصالة البقاء إلى أن يثبت الناقل ، وليس بثابت .
ولو سلم ولي المجنونة ومن جرى مجراها قبل قبض الصداق فهل لها الامتناع
بعد الكمال ؟ يحتمل ذلك .
ويحتمل أن يقال : هل يجب على الولي حبسها حتى تقبض المهر كما في
المعاوضات المالية ؟ إن قلنا نعم كان لها الامتناع لا محالة .
قوله : ( ولو كان مؤجلا لم يكن لها الامتناع ، فإن امتنعت وحل لم يكن
لها الامتناع على رأي ، لاستقرار وجوب التسليم قبل الدخول ) .
ما سبق حكم الصداق إذا كان كله حالا وإن أطلق العبارة ولم يقيد بالحلول ،
لأن ذكر المؤجل بعده يقتضي ذلك ، فأما إذا كان كله مؤجلا فليس لها الامتناع قبل
حلول الأجل قطعا ، إذ لا يجب لها عليه شئ حينئذ ، فيبقى وجوب حقه عليه بغير
معارض ، فإن أقدمت على فعل المحرم فامتنعت إلى أن حل الأجل . فهل لها الامتناع
حينئذ إلى أن تقبضه ؟ فيه قولان :
أحدهما : نعم ، لمساواته بعد حلوله الحال من أول الأمر ، ويظهر من عبارة
الشارح الفاضل السيد إسناد هذا القول إلى ظاهر كلام الشيخ في النهاية ( 1 ) ، حيث
هامش
( 1 ) النهاية : 475 .