وهل لها ذلك بعد الدخول ؟ خلاف .
شرح
والثاني : نعم كما في الموسر ، لاشتراكهما في بذل التمكين بشرط تسليم المهر ،
وامتناع التسليم عادة لا دخل له في الفرق مع جواز الامتناع .
قوله : ( وهل لها ذلك بعد الدخول ؟ خلاف ) .
اختلف كلام الأصحاب في أن المرأة إذا سلمت نفسها للزوج فدخل بها ، هل
لها الامتناع بعد ذلك حتى تقبض المهر ؟ على قولين :
أحدهما : - وهو ظاهر إطلاق الشيخ في النهاية ( 1 ) ، وظاهر إطلاق ابن البراج في
كتابيه ( 2 ) ، وبه قال المفيد ( 3 ) - أن لها ذلك ، وهو الذي قواه في المبسوط ( 4 ) ، لأن المقصود بعقد النكاح منافع البضع ، فيكون المهر في مقابلها ، ويكون تعلق الوطء الأول به
كتعلق غيره .
والثاني : - وهو مختار الشيخ في الخلاف ( 5 ) ، وأبي الصلاح ( 6 ) ، والسيد المرتضى في
الإنتصار ( 7 ) ، وعامة المتأخرين ( 8 ) - إنه ليس لها ذلك ، وهو الأصح ، للإجماع على أن المهر
يستقر بالوطء الأول ، فلا يكون لما عداه به تعلق ، وقد حصل تسليمها نفسها برضاها
واستقر المهر ، فانحصر حقها في المطالبة دون الامتناع ، ولأن النكاح معاوضة ، ومتى
سلم أحد المتعاوضين العوض الذي من قبله باختياره لم يكن له بعد ذلك حبسه لتسليم
العوض الآخر ، ولأن منعها نفسها قبل الدخول لأجل المهر ثابت بالإجماع ، أما بعده
هامش
( 1 ) النهاية : 475 .
( 2 ) المهذب 2 : 214 .
( 3 ) المقنعة : 78 .
( 4 ) المبسوط 4 : 313 .
( 5 ) الخلاف 3 : 12 مسألة 39 كتاب الصداق .
( 6 ) الكافي في الفقه : 294 .
( 7 ) الإنتصار : 122 .
( 8 ) منهم ولد العلامة في الإيضاح 3 : 197 ، والشهيد في اللمعة : 197 .