ولها أن تمتنع قبل الدخول من تسليم نفسها حتى تقبض المهر ، سواء كان
الزوج موسرا أو معسرا .
شرح
الغرض أن العقد جرى على العين فتأخذه وتطالب ببدل التالف وهو الأرش ، لأنه
مضمون على الزوج .
وأقول : إن قول الشيخ بتخيرها لا أرى له وجها على القول بضمان اليد ، لأن
تعيب المغصوب في يد الغاصب لا يوجب الخيار إنما يوجب الأرش .
قوله : ( ولها أن تمنع قبل الدخول من تسليم نفسها إلى الزوج حتى
تقبض المهر ، سواء كان الزوج معسرا أو موسرا ) .
لا كلام في أن للزوجة أن تمتنع قبل الدخول من تسليم نفسها إلى الزوج حتى
تقبض الصداق ، إذا كان ذلك قبل الدخول وكان المهر حالا ، سواء كان المهر عينا
أو منفعة متعينا أو في الذمة ، لأن في النكاح معنى المعاوضة .
ولا ريب أن لكل من المتعاوضين الامتناع من التسليم إلى أن يسلم إليه الآخر ،
فيجبرهما الحاكم معا على التقابض ، لعدم الأولوية ، بأن يأمر الزوج بوضع الصداق
عند عدل ويأمرها بالتمكين ، ولا يختلف هذا الحكم بإعسار الزوج وإيساره .
ويفهم من عبارة ابن إدريس في السرائر إنه ليس لها الامتناع مع الإعسار ،
لمنع مطالبته ( 1 ) .
ويضعف بأن منع المطالبة لا يقتضي وجوب التسليم قبل قبض العوض . إذا
تقرر ذلك فمع اليسار يستحق النفقة إذا بذلت التمكين بشرط المهر ويأثم الزوج
بالمنع ، وفي استحقاقها بذلك مع الإعسار وجهان :
أحدهما : لا ، واختاره شيخنا الشهيد في شرح الإرشاد ، لانتفاء التمكين ، إذ هو
معلق بأمر ممتنع عادة .
هامش
( 1 ) السرائر : 303 .