ولو عقد مرتين على مهرين فالثابت الأول ، سرا كان أو جهرا .
والمهر مضمون في يد الزوج إلى أن يسلمه ، فإن تلف قبله بفعل المرأة
برئ وكان قبضا .
وإن تلف بفعل أجنبي تخيرت بين الرجوع على الأجنبي أو الزوج ،
ويرجع الزوج عليه .
شرح
أي : وكذا تعليم الصنعة إذا جعله صداقا في أن تعلمها إنما يتحقق باستقلالها
بفعلها ، وكذا باقي الأحكام التي سبقت جميعها ، ولا يكاد يشك في أن تعليم الصنعة
إنما يصدق عرفا إذا صارت ملكه .
ولا يخفى أنه يشترط في الصنعة أن تكون محللة ، ومثل تعليم القرآن والصنعة
تعليم الفقه والحكم والآداب ، وما جرى هذه المجرى ، حتى الشعر إذا لم يكن محظورا .
قوله : ( ولو عقد مرتين على مهرين فالثابت الأول ، سرا كان أو
جهرا ) .
وذلك لأنها بالعقد الأول تصير زوجة . يجب المسمى فيه ، فيكون العقد الثاني
باطلا . وأشار بقوله : ( سرا كان أو جهرا ) إلى خلاف الشافعي ، ففي قول له أن المهر
مهر السر ، وفي آخر أن المهر مهر العلانية ( 1 ) ، ونزل الأول أصابه على ما إذا تقدم العقد
على مهر في السر ، ثم جئ بلفظ العقد في العلانية ، بأكثر من مهر السر تجملا ، والثاني
على ما إذا تواعدوا المهر الأقل سرا وعقدوا على الأكثر علانية .
قوله : ( والمهر مضمون في يد الزوج إلى أن يسلمه ، فإن تلف قبله بفعل
المرأة برئ وكان قبضا ، وإن تلف بفعل أجنبي تخيرت بين الرجوع على
الأجنبي أو الزوج ، ويرجع الزوج عليه .
هامش
( 1 ) انظر : المجموع 16 : 327 .