ولو لم يحسن السورة صح ، فإن تعذر تعلمها أو تعلمت من غيره فعليه
الأجرة ، وكذا الصنعة .
شرح
قوله : ( ولو لم يحسن السورة صح ) .
لو أصدقها تعليم سورة وهو يعلمها فحكمه ما سبق ، ولو كان لا يعلمها فإن
التزم التعليم في الذمة بأن قال : علي أن أحصل لك تعليم ذلك جاز لا محالة ، وإن قال :
علي أن أعلمك أنا ففي الصحة وجهان :
أحدهما : وبه جزم المصنف هنا وقر به في التحرير أنه يصح ، لأنه يمكنه أن
يتعلمها ويعلم كما لو أصدقها ألفا وهو لا يملك شيئا ( 1 ) .
والثاني : العدم ، كما لو أصدقها منفعة عبد وهو لا يملكه . ويمكن الفرق بأن
منفعة العبد المعين غير مملوكة له ويستحيل ثبوتها في الذمة ، بخلاف موضع النزاع ،
والمنافع أموال فكما يجوز العقد على مال يحصله بالكسب كذا ينبغي أن يجوز على منفعة
يحصلها بالتعليم ، وليس القول بالصحة بذلك البعيد ، فعلى هذا إن أمهلته إلى أن يتعلم
فلا بحث ، وإلا ففي وجوب الصبر إلى التعلم أو أجرة المثل أو مهر المثل أوجه .
قوله : ( فإن تعذر تعلمها أو تعلمت من غيره فعليه الأجرة ) .
المراد أنه إذا أصدقها تعليم سورة وتعذر تعلمها إما لبلادته ، أو لموتها ، أو لموت
الزوج حيث يشترط كون التعليم منه ، أو تعلمت من غيره فعليه أجرة المثل ، لأنها
عوض التعليم ، وهذا أحد الوجهين .
والآخر أنه يجب مهر المثل ، لتعذر المسمى ، والأول أقوى ، لإمكان العوض .
ولو احتاج في تعليمها إلى مشقة عظيمة وطول زمان زائد على العادة كثيرا
فليس ببعيد إلحاقه بالمتعذر .
قوله : ( وكذا تعليم الصنعة ) .
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 31 .