تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
ولو لم يحسن السورة صح ، فإن تعذر تعلمها أو تعلمت من غيره فعليه الأجرة ، وكذا الصنعة .
شرح
قوله : ( ولو لم يحسن السورة صح ) . لو أصدقها تعليم سورة وهو يعلمها فحكمه ما سبق ، ولو كان لا يعلمها فإن التزم التعليم في الذمة بأن قال : علي أن أحصل لك تعليم ذلك جاز لا محالة ، وإن قال : علي أن أعلمك أنا ففي الصحة وجهان : أحدهما : وبه جزم المصنف هنا وقر به في التحرير أنه يصح ، لأنه يمكنه أن يتعلمها ويعلم كما لو أصدقها ألفا وهو لا يملك شيئا ( 1 ) . والثاني : العدم ، كما لو أصدقها منفعة عبد وهو لا يملكه . ويمكن الفرق بأن منفعة العبد المعين غير مملوكة له ويستحيل ثبوتها في الذمة ، بخلاف موضع النزاع ، والمنافع أموال فكما يجوز العقد على مال يحصله بالكسب كذا ينبغي أن يجوز على منفعة يحصلها بالتعليم ، وليس القول بالصحة بذلك البعيد ، فعلى هذا إن أمهلته إلى أن يتعلم فلا بحث ، وإلا ففي وجوب الصبر إلى التعلم أو أجرة المثل أو مهر المثل أوجه . قوله : ( فإن تعذر تعلمها أو تعلمت من غيره فعليه الأجرة ) . المراد أنه إذا أصدقها تعليم سورة وتعذر تعلمها إما لبلادته ، أو لموتها ، أو لموت الزوج حيث يشترط كون التعليم منه ، أو تعلمت من غيره فعليه أجرة المثل ، لأنها عوض التعليم ، وهذا أحد الوجهين . والآخر أنه يجب مهر المثل ، لتعذر المسمى ، والأول أقوى ، لإمكان العوض . ولو احتاج في تعليمها إلى مشقة عظيمة وطول زمان زائد على العادة كثيرا فليس ببعيد إلحاقه بالمتعذر . قوله : ( وكذا تعليم الصنعة ) .
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 31 .