تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
شرح
لا يستلزم براءة ذمة الزوج من تعليمها ، لانتقاضه بالجملة الواحدة بل الكلمة ، وكون الإعجاز لا يقع إلا على ثلاث آيات لا يستلزم نفي الإقباض عن تعليم ما دون الثلاث ، والملازمة غير ظاهرة . وأما الثاني : فلا ريب أن الاستقلال بالتلاوة إذا صار ملكه صدق الإقباض وتحقق البراءة ، وإن كان بحيث إذا استقل بتعليم الآية الثانية مثلا نسبت الأولى ففي تحقق الإقباض به وجهان : أحدهما : نعم ، لأن النسيان الطارئ بتفريطها فلا يخل بالتعليم . والثاني : العدم ، لأن ما لا ثبات له لا يعد تعليما . وأقول : إن الظاهر من كلام الجماعة كالشيخ في المبسوط ( 1 ) ، والمصنف في التحرير ( 2 ) أن كلما لا يعد الاستقلال بتلاوته تعليما من آية واحدة أو ثلاث على الوجهين لا يضر عروض النسيان له بالانتقال إلى غيره ، فيكون الإشكال في كلامه ناظرا إلى تعيين ما يعد الاستقلال بتلاوته تعليما خاصة . ولقائل أن يقول : إن المتبادر إلى الأفهام من التعليم في العادة إما التلقين إلى أن يصير المحفوظ ثابتا ، أو التدريب للقراءة في المصحف بحيث يستقل بنفسه بالقراءة فيه ، وبدون الأمرين لا يكاد يصدق التعليم ، ولا خفاء في أن المعقود عليه أعني التعليم أمر عرفي ، فيجب اتباع العرف فيه لا محالة . والذي يقتضيه النظر اتباع العرف في ذلك ، فإن كان هناك معنى معلوم واحد وجب العمل عليه وإن اضطرب العرف ، أو لم يكن هناك معنى واحد اشترط التعيين . وينبغي أن يكون هذا البحث إذا كان المعقود عليه آيات ، فلو كان آية واحدة أو آيتين فينبغي الجزم بالاكتفاء بتعليمها .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 274 . ( 2 ) التحرير 2 : 31 .