وحده أن تستقل بالتلاوة ، ولا يكفي تتبع نطقه ، ولو نسيت الآية الأولى
عقيب تلقين الثانية لم يجب إعادة التعليم على إشكال .
شرح
المراد بالحروف هنا القراءة كقراءة حمزة وغيره من السبعة أو العشرة على
أقرب القولين ، والرأي الذي ذكره المصنف للشيخ في المبسوط والنهاية ( 1 ) ، وغيره من
الأصحاب ( 2 ) .
ووجهه أن النبي صلى الله عليه وآله لم يعين على من عقد له على تعليم شئ
من القرآن ، ولو كان شرطا امتنع الإخلال به ، فعلى هذا إذا أطلق العقد على تعليم
سورة صح وبرئ بتعليمها الجائز من القراءات دون ما كان شاذا ، وفي قول نقله جمع
من الأصحاب - ولا نعرف القائل به - أنه يشترط تعيين قراءة من القراءات الجائزة ،
لأنها متفاوتة في السهولة والصعوبة ، فلو لم يعين لزم الغرر ، وضعفه ظاهر ، والمذهب
الأول .
وعلى هذا فلو طلبت غير الجائز على إطلاقه الصادق على مطلق القراءات ، أو
الملفق منها بأن طلبت قراءة خاصة أو نحو ذلك لم يجب عليه الإجابة ، لأن الواجب
أمر كلي ، فهو مخير في تعيينه وإيجاده في ضمن أي فرد شاء .
ولا يخفى أن جواز الإصداق لا ينحصر في السورة ، بل كل ما يعتد به ويكون
مقصودا يصح إصداقه لا نحو قوله تعالى ، * ( مدهامتان ) * ( 3 ) .
قوله : ( وحده أن تستقل بالتلاوة ولا يكفي تتبع نطقه ، ولو نسيت الآية
الأولى عقيب تلاوة الثانية لم يجب إعادة التعليم على إشكال ) .
أي : حد التعليم الذي سبق ذكر جعله صداقا في النكاح .
ولا ريب أن ما يشترط لصحة الإجارة على المنافع ، من تعليم وخياطة وبناء
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 273 ، النهاية : 469 .
( 2 ) منهم ابن البراج في المهذب 2 : 199 .
( 3 ) الرحمن : 64 .