شرح
وابن إدريس ( 1 ) ، والمحقق نجم الدين ( 2 ) ، وأكثر الأصحاب إلى الجواز واختاره المصنف
وهو الأصح .
لنا : إن الأصل الجواز ، ولأن المقتضي للصحة - وهو كونها منفعة مقصودة
محللة - موجود ، والمانع منتف إذ ليس إلا كونها منفعة الزوج وهو غير صالح للمانعية .
وما تضمنته رواية سهل بن سعد الساعدي في التي وهبت نفسها للنبي صلى
الله عليه وآله من تزويجه إياها بما معه من القرآن ( 3 ) .
وجه الاستدلال بها : أنه جعل القرآن الذي معه صداقا لها ، وهو غير ممكن ،
فالظاهر أنه جعل الصداق تعليمها إياه .
وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال : جاءت امرأة
إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت : زوجني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " من
لهذه " ، فقام رجل : أنا يا رسول الله زوجنيها ، فقال : " ما تعطيها ؟ " ، فقال : مالي شئ ،
فقال : لا ، فأعادت فأعاد رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يقم أحد غير الرجل ،
هكذا ثلاثا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله في المرة الثالثة : " أتحسن شيئا من
القرآن ؟ " فقال : نعم ، فقال : " قد زوجتكها على ما تحسن من القرآن تعلمها إياه " ( 4 ) .
وهذا نص في الباب ، وعمومات الكتاب والسنة يتناول ذلك .
احتج الشيخ بأن ذلك ربما أفضى إلى عراء البضع عن العوض بموته أو
عجزه ، وذلك باطل . وبما رواه أحمد بن محمد في القوي عن أبي الحسن عليه السلام ،
قال : سألته عن الرجل يتزوج المرأة ويشترط إجارة شهرين ، فقال : " إن موسى عليه
هامش
( 1 ) السرائر : 301 .
( 2 ) الشرائع 2 : 324 .
( 3 ) سنن البيهقي 7 : 236 ، سنن الدارقطني 3 : 247 حديث 21 ، سنن ابن داود 2 : 236 حديث 2111 .
( 4 ) الكافي 5 : 380 حديث 5 ، التهذيب 7 : 354 حديث 1444 .