في الشيخوخة ، وعدم العلم بالعقم من دونه ، وجواز استناده إليه .
شرح
لإمكان تجدد شرطه في الشيخوخة ، وعدم العلم بالعقم من دونه ، وجواز
استناده إليه ) .
الشيخوخة مصدر شاخ يشيخ ، وينبغي أن يراد بها الطعن في السن إلى نهاية
العمر ، وتحرير البحث أنه إذا شرط الرجل في عقد النكاح استيلاد المرأة يعني ، كونها
بحيث تستولد بمعنى أن لا تكون عقيما ، فمضى عليها مدة طويلة ولم تلد مع انتفاء مانع
آخر ظاهر سوى العقم لم يثبت بذلك فسخ ، وإلا لزم ثبوت الخيار مع تحقق انتفاء
الشرط ، والثاني باطل بالنص والإجماع فالمقدم مثله .
بيان الملازمة عدم تحقق العقم بما ذكر ، لإمكان تجدد الاستيلاد في الشيخوخة
كما في قصة إبراهيم وزكريا عليهما السلام وعلى نبينا الصلاة والسلام وآله ، ولانتفاء
العلم بالعقم من دون حصول الشيخوخة ، لأن كل زمان يتجدد حصوله يرجى فيه
حصول الاستيلاد وتجدده قبل تحقق الشرط ، ولأن انتفاء استيلاد المرأة قد يكون
مستندا إلى الزوج ، فلا يكون عدم استيلادها دليلا على عقمها ، فهذه دلائل ثلاثة
ذكرها المصنف رحمه الله على عدم ثبوت الفسخ في المسألة المذكورة .
وتنقيح المقام بجعلها دلائل التلازم في القياس الاستثنائي أولى ، وعلى ما قلناه
فيكون الضمير في قوله : ( لإمكان تجدده ) عائدا إلى الاستيلاد ، ويكون الضمير في
قوله : ( من دونه ) عائدا إلى الشيخوخة بضرب من التأويل ، أي ولعدم العلم بالعقم من
دون مضي زمان الشيخوخة .
ويمكن عوده إلى العقم ، أي ولعدم العلم بالعقم من دون العقم ، لأن العلم
بحصول شئ فرع حصول ذلك الشئ في نفسه ، لأن العلم يستدعي المطابقة .
وربما قيل بإمكان عوده إلى ما دل عليه إمكان التجدد ، أي وعدم العلم بالعقم
من دون عدم إمكان التجدد ، فيكون هذا وما قبله دليلا واحدا ، تقريره لإمكان تجدد
الاستيلاد فيه ، ومن التكلف والبعد ما لا يخفي .