ج : لو تزوج العبد على أنها حرة فظهرت أمة
كالحر ، فإن فسخ قبل
شرح
باطلا وآنفا ذكره وهو كلام وجيه .
وينبغي أن يكون ما جرى مجراه كذلك ، كما لو شرط كونها غير عفيفة نعوذ
بالله من ذلك فظهرت عفيفة ، لأن هذا الشرط ينافي المروءة .
وعند التحقيق فليس هذا النوع من الشروط بسائق شرعا ، فإن ما خالف
الدين والمروءة فهو مخالف للكتاب والسنة .
ثم تنبه لشئ وهو أن تقييد المصنف النكاح إذا شرط كون المنكوحة كتابية
بكونه متعة على رأيه ، أو دواما على رأي قوم آخرين ، يشعر بأنه لو تزوجها دواما وشرط
كونها كتابية لا يصح النكاح عنده ، وبه صرح الشيخ في المبسوط ( 1 ) .
وجهه أن العقود تابعة للقصود ، فإذا عقد على امرأة دواما وقد شرط كونها
كتابية ، فقد عقد على من يعتقد بطلان عقدها ، فيكون قاصدا إلى عقد يعتقد بطلانه ،
فيجب أن يكون باطلا .
وطرد هذا الحكم فيما لو طلق طلاقا يعتقد بطلانه ، أو يتردد فيه للتردد في
حصول شرطه ، كما لو لم يعلم انتقالها من طهر إلى آخر ، حيث يشترط ذلك لانتفاء قصده
إلى عقد صحيح ، والقصد معتبر اتفاقا .
وقد حكى المصنف في التحرير ( 2 ) قول الشيخ في المبسوط ولم يفت بشئ .
ولقائل أن يقول : إن المقدمة القائلة أن القصد إلى العقد الفاسد يمنع صحته
مسلمة ، لكن لا نسلم أن من تزوج امرأة دواما على أنها كتابية قاصدا إلى عقد فاسد ،
لأنه لا يلزم من اشتراط كونها كتابية اعتقاد كونها كذلك بحسب الواقع ، والأصل في
المكلف في بلاد الإسلام أن يكون مسلما ، والأصل من الأمور المقطوع بها شرعا .
قوله : ( ج : لو تزوج العبد على أنها حرة فظهرت أمة فكالحر ، فإن
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 254 .
( 2 ) التحرير 2 : 31 .