تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩

ج : لو تزوج العبد على أنها حرة فظهرت أمة

كالحر ، فإن فسخ قبل
شرح
باطلا وآنفا ذكره وهو كلام وجيه . وينبغي أن يكون ما جرى مجراه كذلك ، كما لو شرط كونها غير عفيفة نعوذ بالله من ذلك فظهرت عفيفة ، لأن هذا الشرط ينافي المروءة . وعند التحقيق فليس هذا النوع من الشروط بسائق شرعا ، فإن ما خالف الدين والمروءة فهو مخالف للكتاب والسنة . ثم تنبه لشئ وهو أن تقييد المصنف النكاح إذا شرط كون المنكوحة كتابية بكونه متعة على رأيه ، أو دواما على رأي قوم آخرين ، يشعر بأنه لو تزوجها دواما وشرط كونها كتابية لا يصح النكاح عنده ، وبه صرح الشيخ في المبسوط ( 1 ) . وجهه أن العقود تابعة للقصود ، فإذا عقد على امرأة دواما وقد شرط كونها كتابية ، فقد عقد على من يعتقد بطلان عقدها ، فيكون قاصدا إلى عقد يعتقد بطلانه ، فيجب أن يكون باطلا . وطرد هذا الحكم فيما لو طلق طلاقا يعتقد بطلانه ، أو يتردد فيه للتردد في حصول شرطه ، كما لو لم يعلم انتقالها من طهر إلى آخر ، حيث يشترط ذلك لانتفاء قصده إلى عقد صحيح ، والقصد معتبر اتفاقا . وقد حكى المصنف في التحرير ( 2 ) قول الشيخ في المبسوط ولم يفت بشئ . ولقائل أن يقول : إن المقدمة القائلة أن القصد إلى العقد الفاسد يمنع صحته مسلمة ، لكن لا نسلم أن من تزوج امرأة دواما على أنها كتابية قاصدا إلى عقد فاسد ، لأنه لا يلزم من اشتراط كونها كتابية اعتقاد كونها كذلك بحسب الواقع ، والأصل في المكلف في بلاد الإسلام أن يكون مسلما ، والأصل من الأمور المقطوع بها شرعا . قوله : ( ج : لو تزوج العبد على أنها حرة فظهرت أمة فكالحر ، فإن
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 254 . ( 2 ) التحرير 2 : 31 .