شرح
وليس هذا مثل قسمة أحد النصفين بينهما عند التداعي لاستوائهما في المقتضي
للاستحقاق وهو التداعي هناك ، بخلاف ما هنا ، فيكون فيه احتمال القرعة والايقاف
إلى الصلح خاصة .
ومثله في الفساد قوله : بعد تداعيهما أحد النصفين بعينه وقسمته بينهما في النصف
الآخر ، ولو ادعتاه اقتسمتا . . ،
وذلك لأن كل نصف لواحدة فكيف يمكن قسمته لكل منهما وتسلط من لا
يستحق على مال غيره ، وفيه فساد آخر وهو أن دعوى واحدة نصفا معينا إنما يكون
إذا ادعت زوجة من وجب عليه ذلك النصف ، فكيف تتصور زوجية كل منهما لكل من
الزوجين .
ومثله في الفساد دعوى كل واحدة منهما كل واحد من النصفين اقتراحا ، ولو
حمل على رجوعهما عن الدعوى الأولى إلى هذه بعد حكم الحاكم ففي السماع
احتمال ، هذا حكم ما إذا اختلفا جنسا أو وصفا .
فإن اختلفا قدرا واتحد الجنس دفع كل من الزوجين بقدر نصف المهر الأقل ،
فيقسم بينهما ويبقى نصف الزيادة يؤخذ ممن وجب عليه .
فإن ادعتاه جرت فيه الاحتمالات الثلاثة ، وإن ادعته إحداهما أو لم تدعه
واحدة منهما فحكمه معلوم مما سبق ، وإن كان الاختلاف بين المهرين باعتبار لزوم
التسليم وعدمه أخذ النصف المعجل .
ويجري فيه ما سبق باعتبار التداعي وعدمه ، ويبقى النصف المتخلف إلى حين
حصوله تستفاد أحكامه مما سبق .
وإن جهل كل من الزوجين ما عليه بخصوصه ، فإن اتحد الجنس واختلف القدر
أخذ من كل منهما بقدر نصف الأقل وبقي النصف الزائد ، إن تبرع به أحدهما فلا
بحث ، وإلا كان حقا مجهول المحل والمستحق منحصر في اثنين .