شرح
الغرض كما يتعلق بصفة الكمال ، كما لو كان الرجل مثلا كثير الأسفار ، وليس له
من يخلفه في أهله ، فرغب في قبيحة المنظر لتكون أبعد عن تطلع الأجانب إليها .
وكذا لو خشي من حذق الزوجة في أمور المنزل لحوق بعض المتاعب له بطمع
بعض المتغلبين ، ونحو ذلك .
وذهب الشارح الفاضل ولد المصنف إلى بطلان هذه الشروط ، محتجا ببعد
النكاح عن قبوله الخيار قال : وإنما يصح شرط الحرية والنسب والبكارة ، وما يرى
هذه في الكفارة للنص ( 1 ) .
ولقائل أن يقول : إن النص لم يرد بثبوت الخيار باشتراط البكارة ، فيكون
اشتراطه خروجا عن النص ، ومع ذلك فالكتاب والسنة واردان بصحة الشرط السائغ ،
الذي لا ينافي مقتضى النكاح ، ويلزم منه ثبوت الخيار بفواته ، فيكون الخيار حينئذ ثابتا
بالنص ، فلا يتم ما ذكره .
ولو سلم فالبعيد عن النكاح اشتراط الخيار ، لا اشتراط ما يقتضي فواته
الخيار ، فحينئذ القول بثبوت الخيار في نحو ذلك ليس بذلك البعيد .
وقول المصنف : ( نعم لو تزوجها . . ) المراد به أنه إذا تزوج امرأة وشرط كونها
كتابية ، وكان النكاح متعة عندنا ودواما على رأي من يجوز نكاح الكتابية دواما ،
فظهرت مسلمة ، فإن هذا الشرط لا يوجب فواته الخيار ، بخلاف غيره من الشروط
المتعلقة بصفات النقص ، فإن فيها إشكالا عند المصنف ، فيكون هذا الشرط مستثنى
من عموم الكلية السابقة ، فإن لفظ نعم في مثل هذا التركيب للاستدراك .
ووجهه أن اشتراط صفة الكفر وعدم الرضى بالإسلام ظاهره ترجيح الكفر
على الإسلام ، وذلك من الأمور الشنيعة المستهجنة شرعا ، فيناسب كون هذا الشرط
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 3 : 189 .