تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
شرح
فإن تصادمت دعواهما في نصف بخصوصه ففيه ثلاثة أوجه : اقتسامه ، لانتفاء المرجح ويحلف كل واحد منهما للأخرى . والقرعة ، لأنه أمر مشكل . أو الإيقاف حتى يصطلحا ، لتعذر الوقوف على مستحقه ولا مخرج سوى الصلح . لكن مع الاقتسام يجعل النصف الآخر عند الحاكم كسائر الأموال المجهولة الملاك ، ولو رجعت إحداهما إلى دعوى النصف الآخر لم يبعد سماعها ، إذ ليس فيها إلا إكذاب دعواها الأولى ، ولأنه لا يزيد على إكذاب المقر له الإقرار ثم يرجع إلى التصديق ، فترد ما أخذته على الأخرى ويسلم إليها النصف الثاني ، لانحصاره فيها ، فإن الأولى قد دفعته عن نفسها ، وإن حكمنا بالقرعة ، فمن خرج اسمها استحقت فيتعين للأخرى النصف الآخر . وإن ادعت كل واحدة غير ما ادعته الأخرى دفع إلى كل منهما ما تدعيه ، لانحصار الاستحقاق فيهما وانتفاء التنازع بينهما . وإن ادعت إحداهما وسكتت الأخرى دفع إلى المدعية ما ادعته ، لانتفاء المنازع وإمكان صدقها . ويحتمل في النصف الآخر دفعه إلى الأخرى ، لانحصار الحق فيها وقد نفته المدعية عن نفسها فانحصر استحقاقه في الأخرى . وإن سكتتا معا ولم تدع واحدة منهما شيئا معينا فقد قال الشارح الفاضل ولد المصنف : إنه إما أن يقسم كل نصف بينهما نصفين ، أو يقرع بينهما ، أو يوقف الحال في كل نصف حتى تصطلحا ( 1 ) ، وليس بجيد ، لأن اقتسامهما كلا من النصفين يقتضي إعطاء الحق لغير مستحقه قطعا ، للقطع بأن كل نصف لواحدة لا يشاركها فيه الأخرى .
هامش
( 1 ) إيضاح الاشتباه 3 : 188 .