شرح
فإن تصادمت دعواهما في نصف بخصوصه ففيه ثلاثة أوجه : اقتسامه ، لانتفاء
المرجح ويحلف كل واحد منهما للأخرى . والقرعة ، لأنه أمر مشكل . أو الإيقاف حتى
يصطلحا ، لتعذر الوقوف على مستحقه ولا مخرج سوى الصلح .
لكن مع الاقتسام يجعل النصف الآخر عند الحاكم كسائر الأموال المجهولة
الملاك ، ولو رجعت إحداهما إلى دعوى النصف الآخر لم يبعد سماعها ، إذ ليس فيها
إلا إكذاب دعواها الأولى ، ولأنه لا يزيد على إكذاب المقر له الإقرار ثم يرجع إلى
التصديق ، فترد ما أخذته على الأخرى ويسلم إليها النصف الثاني ، لانحصاره فيها ،
فإن الأولى قد دفعته عن نفسها ، وإن حكمنا بالقرعة ، فمن خرج اسمها استحقت
فيتعين للأخرى النصف الآخر .
وإن ادعت كل واحدة غير ما ادعته الأخرى دفع إلى كل منهما ما تدعيه ،
لانحصار الاستحقاق فيهما وانتفاء التنازع بينهما .
وإن ادعت إحداهما وسكتت الأخرى دفع إلى المدعية ما ادعته ، لانتفاء
المنازع وإمكان صدقها .
ويحتمل في النصف الآخر دفعه إلى الأخرى ، لانحصار الحق فيها وقد نفته
المدعية عن نفسها فانحصر استحقاقه في الأخرى .
وإن سكتتا معا ولم تدع واحدة منهما شيئا معينا فقد قال الشارح الفاضل ولد
المصنف : إنه إما أن يقسم كل نصف بينهما نصفين ، أو يقرع بينهما ، أو يوقف الحال في
كل نصف حتى تصطلحا ( 1 ) ، وليس بجيد ، لأن اقتسامهما كلا من النصفين يقتضي
إعطاء الحق لغير مستحقه قطعا ، للقطع بأن كل نصف لواحدة لا يشاركها فيه
الأخرى .
هامش
( 1 ) إيضاح الاشتباه 3 : 188 .