شرح
الشهر الذي سماه أنما يكون له بعد سنين إذا كان متأخرا عن العقد .
لا يقال : أثر العقد الزوجية ، فيجب أن يترتب عليه حين وقوعه ، ويمتنع ذلك
مع تأخر الأجل ، فيكون مع التأخير فاسدا ، لأن الفاسد ما لا يترتب أثره عليه .
وأيضا فإنه لو صح العقد كذلك لزم جواز عقد الغير عليها بين العقد والأجل .
لأنا نقول : أنما يجب أن يترتب عليه أثره بحسب مقتضاه ، ومع التعيين يجب أن
يكون ثبوته كذلك ، وإلا لم يكن صحيحا .
وأما لزوم جواز العقد عليها للغير فيتوجه المنع فيه على الملازمة تارة ، لأنها
ذات بعل ، وعلى بطلان التالي أخرى ، إذ لم يقم على المنع في مثل ذلك دليل في الكتاب
والسنة ، والجواز أظهر .
ونقل عن بعضهم القول بالمنع ، وقد بينا ضعفه ، ولا يخفى أنه لو عين أجلا
مجهولا يبطل العقد ، للجهالة .
وقول الشيخ في النهاية ، ومتى عقد عليها شهرا ، ولم يذكر الشهر بعينه ، ومضى
عليها شهر ثم طالبها بعد ذلك بما عقد عليها لم يكن له عليها سبيل ( 1 ) ، غير صريح
في صحة العقد على شهر مجهول ، لأن مقابل المعين المطلق ولا يلزم أن يكون مجهولا .
ثم إن قوله : ( لم يكن له عليها سبيل ) لا دلالة فيه على صحة العقد ، لجواز أن
يكون نفي السبيل لفساده ، هذا حكم ما إذا عين الشهر .
ولو أطلقه فإنه يتصرف إلى المعجل ، فيكون متصلا بالعقد كما في الأجل في
البيع والإجارة ونحوهما ولأن العرف جار بذلك ، فإن المتفاهم في العادة هو ذلك ، ولأن
أثر العقد يجب أن يترتب عليه حين وقوعه إذا لم يكن فيه ما يمنع ذلك .
ولأن قوله عليه السلام في الرواية السابقة : " وإن لم يكن سماه فلا سبيل له
هامش
( 1 ) النهاية : 491 .