تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
الشهر الذي سماه أنما يكون له بعد سنين إذا كان متأخرا عن العقد . لا يقال : أثر العقد الزوجية ، فيجب أن يترتب عليه حين وقوعه ، ويمتنع ذلك مع تأخر الأجل ، فيكون مع التأخير فاسدا ، لأن الفاسد ما لا يترتب أثره عليه . وأيضا فإنه لو صح العقد كذلك لزم جواز عقد الغير عليها بين العقد والأجل . لأنا نقول : أنما يجب أن يترتب عليه أثره بحسب مقتضاه ، ومع التعيين يجب أن يكون ثبوته كذلك ، وإلا لم يكن صحيحا . وأما لزوم جواز العقد عليها للغير فيتوجه المنع فيه على الملازمة تارة ، لأنها ذات بعل ، وعلى بطلان التالي أخرى ، إذ لم يقم على المنع في مثل ذلك دليل في الكتاب والسنة ، والجواز أظهر . ونقل عن بعضهم القول بالمنع ، وقد بينا ضعفه ، ولا يخفى أنه لو عين أجلا مجهولا يبطل العقد ، للجهالة . وقول الشيخ في النهاية ، ومتى عقد عليها شهرا ، ولم يذكر الشهر بعينه ، ومضى عليها شهر ثم طالبها بعد ذلك بما عقد عليها لم يكن له عليها سبيل ( 1 ) ، غير صريح في صحة العقد على شهر مجهول ، لأن مقابل المعين المطلق ولا يلزم أن يكون مجهولا . ثم إن قوله : ( لم يكن له عليها سبيل ) لا دلالة فيه على صحة العقد ، لجواز أن يكون نفي السبيل لفساده ، هذا حكم ما إذا عين الشهر . ولو أطلقه فإنه يتصرف إلى المعجل ، فيكون متصلا بالعقد كما في الأجل في البيع والإجارة ونحوهما ولأن العرف جار بذلك ، فإن المتفاهم في العادة هو ذلك ، ولأن أثر العقد يجب أن يترتب عليه حين وقوعه إذا لم يكن فيه ما يمنع ذلك . ولأن قوله عليه السلام في الرواية السابقة : " وإن لم يكن سماه فلا سبيل له
هامش
( 1 ) النهاية : 491 .