تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
وإن عين المبدأ تعين ، وإن تأخر عن العقد ، وإلا اقتضى اتصاله به ،
شرح
والفرض أن المقصود هو المتعة خاصة ، فإذا فات شرطها بطلت ، فيمتنع الحمل على الدوام مع إرادة غيره ، والأصل حجة مع عدم الناقل . وأما الرواية فنقول بموجبها ، إذ ليس فيها تصريح بأنهما أرادا المتعة وأخلا بالأجل ، بل مضمونها أن النكاح المعقود مع الأجل متعه وبدونه دوام ، وليس في ذلك دلالة على إرادة الأجل ، على أنه يمكن أن يكون المراد أنه إذا عقد ولم يذكر الأجل ينعقد دائما بحسب الظاهر ، إذ لا يقبل قوله في إرادة المتعة . وقول ابن إدريس ضعيف ( 1 ) ، لأنه على القول بعدم صحة الدائم بلفظ المتعة يكون البطلان مع وقوع العقد بلفظ المتعة ، للإخلال بالأجل ، وعدم إرادة الدوام ، وانتفاء صلاحية اللفظ له مع وقوعه بلفظ النكاح والتزويج لما عدا الأخير ، وذلك كاف في البطلان من رأس . قوله : ( وإن عين المبدأ تعين وإن تأخر عن العقد ، وإلا اقتضى اتصاله به ) . أي : إن عين مبدأ الأجل تعين لا محالة : لوجوب الوفاء بالعقد ، ولا فرق في ذلك بين أن يعينه متصلا بالعقد أو متأخرا عنه . أما الأول فظاهر . وأما الثاني : فلأنه لا مانع من تأخره ، والأصل الصحة فيتمسك به . وروى بكار ابن كردم قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يلقي المرأة فيقول لها زوجيني نفسك شهرا ولا يسمي الشهر بعينه ، ثم بمضي فيلقاها بعد سنين ، قال : فقال : " له شهره إن كان سماه ، وإن لم يكن سماه فلا سبيل له عليها " ( 2 ) ، وجه الاستدلال : أن
هامش
( 1 ) السرائر : 311 . ( 2 ) الكافي 5 : 466 حديث 4 ، الفقيه 3 : 297 حديث 1410 ، التهذيب 7 : 267 حديث 1150 .