شرح
قد ثبت أن للزوج الرجوع على الولي بالمهر إذا فسخ بالعيب وكان الولي
عالما بالحال ، فبناء على هذا إذا ادعى الزوج عليه العلم بالعيب ليرجع عليه ، فإن أنكر
كان على الزوج البينة لإثبات دعواه ، فإنه مدع ، لأن الأصل عدم العلم .
والأصل براءة ذمته ، ومع فقدها فللزوج اليمين عليه ، فإذا حلف انتفى علمه
ظاهرا ، وانتفى سبب الرجوع عليه وهو التدليس والحصر في جانبها ، فتعين الرجوع
عليها لتغريرها حيث لم تعلم الولي بحالها .
فإن ادعت إعلامه كان عليها البينة ، ومع عدمها فعليه اليمين ، ولا يكفي اليمين
الأولى ، لأن أثر اليمين لا يتعدى المتخاصمين ، فلا تسقط بها دعوى أخرى ، وينبغي
التنبيه لشيئين .
أحدهما : إنا قد أسلفنا أن الولي إن كان ممن شأنه أن لا يخفى عليه حالها
لكونه محرما والعيب مما لا يخفى فعليه الغرم ، ولا يقبل منه اليمين ، فإنه المدعي ، لأن
دعواه خلاف الظاهر .
وحينئذ فلا يتمسك بأصالة براءة الذمة ، لوجود المقتضي لشغلها وربما علل
بأنه على تقدير عدم علمه مقصر بترك الاستعلام ، وإن كان من شأنه أن يخفى عليه
الحال ، فإن الرجوع عليه إنما يكون مع علمه ، فإن أنكره فعليه اليمين مع عدم البينة .
هذا هو المستفاد من كلام المحققين منهم الشيخ في المبسوط ( 1 ) ، والمصنف في
التحرير ( 2 ) ، وغيرهما ( 3 ) وتوجيهه ظاهر فإذا وضع هذا ونظر إلى إطلاق كلام المصنف هنا
بأن على الولي اليمين إذا أنكر العلم بالعيب تبين كون هذا الإطلاق مستحقا للتقييد .
الثاني : إذا حلف الولي للزوج على عدم العلم بالعيب لم يمتنع توجه دعوى
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 252 .
( 2 ) التحرير 2 : 29 .
( 3 ) ابن البراج في المهذب 2 : 234 .