تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
شرح
قد ثبت أن للزوج الرجوع على الولي بالمهر إذا فسخ بالعيب وكان الولي عالما بالحال ، فبناء على هذا إذا ادعى الزوج عليه العلم بالعيب ليرجع عليه ، فإن أنكر كان على الزوج البينة لإثبات دعواه ، فإنه مدع ، لأن الأصل عدم العلم . والأصل براءة ذمته ، ومع فقدها فللزوج اليمين عليه ، فإذا حلف انتفى علمه ظاهرا ، وانتفى سبب الرجوع عليه وهو التدليس والحصر في جانبها ، فتعين الرجوع عليها لتغريرها حيث لم تعلم الولي بحالها . فإن ادعت إعلامه كان عليها البينة ، ومع عدمها فعليه اليمين ، ولا يكفي اليمين الأولى ، لأن أثر اليمين لا يتعدى المتخاصمين ، فلا تسقط بها دعوى أخرى ، وينبغي التنبيه لشيئين . أحدهما : إنا قد أسلفنا أن الولي إن كان ممن شأنه أن لا يخفى عليه حالها لكونه محرما والعيب مما لا يخفى فعليه الغرم ، ولا يقبل منه اليمين ، فإنه المدعي ، لأن دعواه خلاف الظاهر . وحينئذ فلا يتمسك بأصالة براءة الذمة ، لوجود المقتضي لشغلها وربما علل بأنه على تقدير عدم علمه مقصر بترك الاستعلام ، وإن كان من شأنه أن يخفى عليه الحال ، فإن الرجوع عليه إنما يكون مع علمه ، فإن أنكره فعليه اليمين مع عدم البينة . هذا هو المستفاد من كلام المحققين منهم الشيخ في المبسوط ( 1 ) ، والمصنف في التحرير ( 2 ) ، وغيرهما ( 3 ) وتوجيهه ظاهر فإذا وضع هذا ونظر إلى إطلاق كلام المصنف هنا بأن على الولي اليمين إذا أنكر العلم بالعيب تبين كون هذا الإطلاق مستحقا للتقييد . الثاني : إذا حلف الولي للزوج على عدم العلم بالعيب لم يمتنع توجه دعوى
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 252 . ( 2 ) التحرير 2 : 29 . ( 3 ) ابن البراج في المهذب 2 : 234 .