شرح
احتج الأكثرون بأن الأصل في عقد النكاح اللزوم وثبوت الخيار مخالف
للأصل ، فيتوقف على الدليل ، وهو منتف في محل النزاع ، وبما سبق في رواية عياث
الضبي من قوله عليه السلام : " والرجل لا يرد من عيب " . فإنه بعمومه يتناول محل
النزاع .
واحتج الآخرون بقوله عليه السلام : " إنما يرد النكاح من البرص والجذام
والجنون والفعل " ( 1 ) ، فإنه عام في الرجل والمرأة إلا ما أخرجه دليل ، وبأنه يؤدي إلى
الضرر ، إذ ذلك من الأمراض المعدية باتفاق الأطباء ، وقد روي أنه صلى الله عليه وآله
قال : " فر من المجذوم فرارك من الأسد " ( 2 ) ، فلا بد من طريق التخلص .
ولا طريق إلا الخيار ، وبأنه قد ثبت بالنص ( 3 ) والإجماع كونهما عيبا في المرأة
ففي الرجل أولى ، فإن العلة في ثبوت الفسخ هو لبشاعته وشدة النفرة بسببه النافية
لشهوة الجماع ، وتوقع الضرر العظيم به موجودة ، ثم بوجه أقوى فإن الرجل يستطيع
التخلص بالطلاق ولا طريق للمرأة إلا الفسخ فتعين القول بثبوته .
ولا يخفى أن هذه الدلائل أقوى ، لأن صحيحة الحلبي دليل ناقل عن حكم
الأصل ، وهي مرجحة على رواية غياث ، لصحتها وشهرتها مع ما ضم إليها من
المؤيدات ، والقول الثاني لا يخلو من قوة .
الثاني : إذا قلنا بثبوت الخيار للمرأة بجذام الزوج وبرصه ، وكان العيب سابقا
على العقد فلا بحث في الخيار به ، وإن تجدد بعد الدخول فقضيته ما سبق في نظائره عدم
الخيار .
وإن تجدد بعد العقد وقبل الدخول ففيه إشكال ، ينشأ : من أن ثبوت الخيار هنا
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 424 حديث 1693 ، الاستبصار 3 : 246 حديث 880 .
( 2 ) الفقيه 3 : 363 حديث 1727 .
( 3 ) الكافي 5 : 409 حديث 16 ، الفقيه 3 : 273 حديث 1296 ، التهذيب 7 : 427 حديث 1703 ، الاستبصار 3 : 247
حديث 889 .