تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
شرح
وأما الولي فالمعروف بينهم أنه الذي أمر المرأة إليه ، كالأب والجد والوصي والحاكم ، ومقتضى ذلك أن الرجوع عليه إن كان وإلا فعليها . ويناسب الحال أن يراد بالولي هنا المتولي لأمرها وإن كان وكيلا بحيث يكون تزويجها مستندا إليه ، سواء باشر العقد أم لا . والأخبار لا تدل على أمر غير ذلك ، والدليل لا ينهض إلا عليه ، لأن التدليس منوط بالباعثية ، لكن الولي إنما يرجع عليه إذا كان عارفا بحالها ، فإن علم ذلك فلا بحث ، وإن لم يعلم : فإن كان ممن شأنه أن لا يخفى عليه حالها كالمحرم حيث لا يكون العيب خفيا جدا عمل بظاهر الحال واغرم المهر ، إلا أن تصدقه المرأة فالرجوع عليها . ولو كذبته فالذي يناسب المقام أن يقدم قولها باليمين ، لأن الظاهر الذي مدار الأمر عليه معها ، ولو ادعى عليها الولي في هذه الحالة اختصاصها بالتدليس بأنها حملته على تزوجها وأفهمته أن الزوج علم حالها فكذلك . وإن كان ممن يخفى عليه أمرها : فإن صدقته المرأة فالرجوع عليها ، وإن كذبته فالقول قوله بيمينه . فيلخص من هذا أن الواقع لا يخلو عن التدليس إما منها أو من المزوج لها ، ومنه يتبين أن الرجوع بالمهر ثابت للزوج في كل صورة ، وقد يتوقف في صورة واحدة ، وهي إذا كان العيب خفيا جدا وادعت المرأة الجهل به وأمكن ذلك فإن في تصديقها باليمين وسقوط الرجوع هنا إشكالا ينشأ : من إطلاق النصوص وكلام الفقهاء بالرجوع عليها وعلى متولي إنكاحها ، ومن انتفاء معنى التدليس حينئذ الذي هو مناط الرجوع وكون الجاهل معذورا وعبارة الكتاب تدل على أن الحال قد يخلو عن التدليس وهي قوله : ( كان وإلا فلا رجوع ) . وقريب منه عبارة ابن إدريس ( 1 ) .
هامش
( 1 ) السرائر : 309 .
جامع المقاصد — صفحة 257 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث