تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
شرح
المهر فالمشهور أنه يرجع الزوج عليها بما دفعه ، وإن كان الولي هو المدلس رجع الزوج عليه وكان لها المهر كملا . ثم حكى عن ابن الجنيد الرجوع على الولي به إلا قدر أقل مهر مثلها ، إلا أن يكون مما لا يظهر وقد خفى على الولي ، فيكون لها أقل صداق مثلها ، والباقي مردود من مالها على زوجها ، وحكمها حكم وليها إن كانت هي العاقدة على نفسها ( 1 ) . ومحصل ما ذكره الشيخ في المبسوط أن الولي إذا زوجها فلا يخلو : إما أن يكون ممن لا يخفى عليه عيبها كالأب والجد ونحوهما ممن يخالطها ويعرفها فالرجوع عليه ، أو يكون ممن يخفى عليه ذلك ، فإن صدقته المرأة أنه لا يعلم فالرجوع عليها ، لأنها هي الغارة وإن كذبته فالقول قوله مع يمينه والرجوع عليها دونه ( 2 ) . وذهب أبو الصلاح إلى أنها إذا كانت هي المدلسة لا يرجع عليها بشئ مما أخذته من المهر بعد الوطء ، محتجا بأن الصداق عوض البضع ( 3 ) ، وهو ضعيف . ولا شك أن تنقيح هذا الموضوع مما لا بد منه ، فلا بد من بيان معنى التدليس ، وتحقيق المعنى المراد بالولي هنا ، وبيان أن الواقع يمكن أن يخلو عن التدليس واستحقاق الرجوع بالمهر أولا . فنقول : التدليس تفعيل من المدالسة وهي المخادعة ، والمراد هنا كتمان العيب ، والدلس محركة الظلمة ، كأن المدلس لما أتى بالمعيب إلى المخدوع وقد كتم عليه عيبه أتاه به في الظلمة ، هذا هو أصل المعنى . لكن صدق التدليس في الأبواب يتفاوت ، ففي بعض الأحوال لا يعد مدلسا إلا إذا ظهر الضد كالرقية .
هامش
( 1 ) المختلف : 557 . ( 2 ) المبسوط 4 : 252 . ( 3 ) الكافي في الفقه : 295 .