شرح
المهر فالمشهور أنه يرجع الزوج عليها بما دفعه ، وإن كان الولي هو المدلس رجع
الزوج عليه وكان لها المهر كملا .
ثم حكى عن ابن الجنيد الرجوع على الولي به إلا قدر أقل مهر مثلها ، إلا
أن يكون مما لا يظهر وقد خفى على الولي ، فيكون لها أقل صداق مثلها ، والباقي مردود
من مالها على زوجها ، وحكمها حكم وليها إن كانت هي العاقدة على نفسها ( 1 ) .
ومحصل ما ذكره الشيخ في المبسوط أن الولي إذا زوجها فلا يخلو : إما أن يكون
ممن لا يخفى عليه عيبها كالأب والجد ونحوهما ممن يخالطها ويعرفها فالرجوع عليه ،
أو يكون ممن يخفى عليه ذلك ، فإن صدقته المرأة أنه لا يعلم فالرجوع عليها ، لأنها هي
الغارة وإن كذبته فالقول قوله مع يمينه والرجوع عليها دونه ( 2 ) .
وذهب أبو الصلاح إلى أنها إذا كانت هي المدلسة لا يرجع عليها بشئ مما
أخذته من المهر بعد الوطء ، محتجا بأن الصداق عوض البضع ( 3 ) ، وهو ضعيف .
ولا شك أن تنقيح هذا الموضوع مما لا بد منه ، فلا بد من بيان معنى التدليس ،
وتحقيق المعنى المراد بالولي هنا ، وبيان أن الواقع يمكن أن يخلو عن التدليس
واستحقاق الرجوع بالمهر أولا .
فنقول : التدليس تفعيل من المدالسة وهي المخادعة ، والمراد هنا كتمان العيب ،
والدلس محركة الظلمة ، كأن المدلس لما أتى بالمعيب إلى المخدوع وقد كتم عليه عيبه
أتاه به في الظلمة ، هذا هو أصل المعنى . لكن صدق التدليس في الأبواب يتفاوت ، ففي
بعض الأحوال لا يعد مدلسا إلا إذا ظهر الضد كالرقية .
هامش
( 1 ) المختلف : 557 .
( 2 ) المبسوط 4 : 252 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 295 .