شرح
وهل يجري التقبيل وغيره من الاستمتاعات مجرى الوطء ؟ فيه إشكال ينشأ :
من دلالته على الميل الدال على الرضى ، ومن أصالة البقاء والتوقف في هذه الدلالة ،
ولا ريب أن هذا إنما يكون مع عدم منافاة ، التراخي ، كما لو أكرهه مكره على عدم
الاختيار ، ثم في هذا البحث أمور :
الأول : المهر الواجب هنا هو المسمى لا محالة ، لأن النكاح صحيح ، فإن ثبوت
الخيار فرع صحة العقد في نفسه ، وقال الشيخ في المبسوط : إن كان الفسخ بالمتجدد
بعد الدخول فالواجب المسمى ، لأن الفسخ إنما يستند إلى العيب الطارئ بعد
استقراره .
وإن كان بعيب موجود قبل العقد أو بعده قبل الدخول وجب مهر المثل ، لما
قلناه من أن الفسخ يستند إلى زمان العيب ، ويصير النكاح كأنه وقع فاسدا فتتعلق
به أحكام الفاسد ، وإن كان قبل الدخول فلا مهر ولا متعة ( 1 ) .
وإن كان بعده فلا نفقة في العدة ويجب مهر المثل ، وقد يعلل بأن قضية الفسخ
أن يرجع كل واحد من المتعاقدين إلى عين حقه إن بقي وإلى بدله إن تلف ، وقد جرى
العقد على البضع والمسمى ، وعوض البضع هو مهر المثل .
وما ذكره الشيخ ضعيف ، لأن النكاح وقع صحيحا ، والفسخ وإن كان بسبب
العيب إلا أنه إنما يبطل النكاح من حينه ، ولا يزيل الأحكام التي سبقت عليه ، ولهذا
لا يرجع عليها بالنفقة الماضية وإن بقيت عينها .
وأما التعليل الثاني فجوابه : إن ذلك في المعاوضات الحقيقية والنكاح ليس منها ،
ولأن المسمى يستقر وجوبه بالوطء مرة واحدة فلا يسقط بالفسخ الطارئ .
الثاني : قال المصنف في المختلف : إذا كانت هي المدلسة بعد الدخول وتسليم
هامش
( 1 ) انظر : المبسوط 4 : 251 .