شرح
فإن من زوج امرأة فظهر كونها رقيقة لا يعد مدلسا إلا إذا وصفها بكونها
حرة ، وفي بعضها يعد مدلسا بمجرد السكوت عن بيان الحال .
كما إذا زوج ذات العيب ولم يبين عيبها ، وكان المدار في ذلك كون الشئ خللا
في الخلقة وعدمه .
وكل موضع تحقق فيه خلل الخلقة فالسكوت عنه مع العلم به تدليس ، وكل
موضع لا يكون كذلك لا يتحقق التدليس ، إلا إذا وضع بصفة كمال فيظهر عدمها
كالحرية والبكارة ، والأصل فيه أن الإطلاق محمول على كمالية الخلقة ، ولا يقتضي
استجماع صفات الكمال ، هذا معنى التدليس .
وأما بيان ما به يصير الشخص مدلسا فينبغي أن يقال فيه : أنه متى تحقق كونه
باعثا على التزويج عد مدلسا ، سواء كان متولي العقد هو أو غيره ، وهكذا يفهم من
كلام بعض المحققين ( 2 ) .
لكن عبارة المصنف والشيخ ( 2 ) وابن الجنيد ( 3 ) غير وافية بذلك ، والذي تشعر به
عبارة المبسوط أن المدار في التدليس على التزويج ، وفي عبارة بعض الأخبار اختلاف ،
ففي بعضها الرجوع على الولي دلسها ( 4 ) ، وفي بعضها يغرم وليها الذي
أنكحها ( 5 ) ، وفي بعضها أن المهر على الذي زوجها ، لأنه الذي دلسها ( 6 ) .
هامش
( 1 ) منهم ابن إدريس في السرائر : 309 .
( 2 ) المبسوط 4 : 254 .
( 3 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 558 .
( 4 ) الكافي 5 : 408 حديث 14 ، التهذيب 7 : 425 حديث 1699 ، الاستبصار 3 : 247 حديث 885 .
( 5 ) الكافي 5 : 406 حديث 6 ، التهذيب 7 : 426 حديث 1701 ، الاستبصار 3 : 247 حديث 886 .
( 6 ) الكافي 5 : 407 حديث 9 ، التهذيب 7 : 424 حديث 1697 ، الاستبصار 3 : 245 حديث 878 .