شرح
الفسخ قبل الدخول أو بعده ، فأما حكم الفسخ بعد الدخول من الزوج أو الزوجة
فقد سبق حكمه .
والمقصود هنا بيان حكم الفسخ قبل الدخول ، وحكمه سقوط المهر ، سواء كان
الفسخ من الزوج بعيبها أو من الزوجة بعيبه .
أما إذا كان الفسخ من الزوجة فظاهر ، لأن الفسخ متى وقع من جانبها قبل
الدخول اقتضى سقوط المهر كما قدمناه غير مرة . وأما إذا كان الفسخ من الزوج
فلأنه مستند إليها ، لأنه إنما فسخ بعيبها ، ولا يستثنى من ذلك شئ إلا فسخها بعيبه
قبل الدخول ، فإنه يوجب نصف المهر باتفاق أكثر الأصحاب .
وهذا الحكم جار على خلاف الأصل ، ومستنده رواية أبي حمزة عن أبي جعفر :
" إن زوجة العنين تعطى نصف الصداق ولا عدة عليها " ( 1 ) ، ويؤيده من حيث المعنى
أن الزوج أشرف على محارمها وخلا بها سنة فناسب أن لا يخلو من عوض ، ولم يجب
الجميع لانتفاء الدخول .وقال ابن الجنيد : إذا اختارت الفرقة بعد تمكينها إياه من نفسها وجب المهر
وإن لم يولج ( 2 ) ، قال المصنف في المختلف : وهو بناء على أصله من أن المهر يجب كملا
بالخلوة كما يجب بالدخول ( 3 ) ، ولو علمت بعيب الخصي بعد الوطء كان لها الفسخ
ووجب عليه جميع المهر ، لاستقراره بالدخول .
وفي رواية سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام : إن خصيا دلس نفسه لامرأة
قال : " يفرق بينهما وتأخذ المرأة منه صداقها ويوجع ظهره كما دلس نفسه " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 411 حديث 7 ، التهذيب 7 : 429 حديث 1709 ، الاستبصار 3 : 251 حديث 899 .
( 2 ) نقله عنه العلامة في المختلف 555 .
( 3 ) المختلف : 555 .
( 4 ) الكافي 5 : 411 حديث 6 ، التهذيب 7 : 434 حديث 1731 .