ولا يمنع الوطء من الفسخ بالسابق على العقد مع الجهل ، فيجب
المهر ويرجع به على المدلس إن كان ، وإلا فلا رجوع .
ولو كانت هي المدلسة رجع عليها ، إلا بما يمكن أن يكون مهرا .
شرح
المحققين .
إذا عرفت ذلك فارجع إلى عبارة الكتاب واعلم أن منشأ الإشكال ما ذكرناه
من دليلي القولين ، ووجه القرب ما ذكرناه في ترجيح الثاني .
قوله : ( ولا يمنع الوطء من الفسخ بالسابق على العقد مع الجهل ،
فيجب المهر ، ويرجع به على المدلس إن كان ، وإلا فلا رجوع ، ولو كانت هي
المدلسة رجع عليها إلا بما يمكن إن يكون مهرا ) .
قد علم مما سبق أن العيب في النكاح قد يكون في الرجل وقد يكون في المرأة ،
فإن كان في المرأة فقد تقرر أنها إنما ترد إذا كان العيب سابقا على العقد ، وحينئذ فإما
أن يعلم به الزوج قبل العقد أو بعده قبل الوطء ، أو بعده .
وإذا تجدد علمه به فإما أن يطأ في هذه الحالة أو لا ، فإن علم قبل العقد فلا
خيار له على ما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وإن تجدد علمه بعده ثبت له الخيار بشرط
أن لا يقدم على الوطء بعد العلم ، فإن فعل فلا خيار له ، لدلالته على الرضى ، ولرواية
عبد الرحمن بن أبي عبد الله السابقة ، ولأن ذلك ربما أفضى إلى التراخي في الاختيار
والخيار فوري .
أما إذا كان جاهلا بالحال ، إما من حيث جهله بالعيب أو جهله بثبوت الخيار ،
فإنه لا يسقط بالوطء على تردد في الثاني .
وقد وردت الأخبار بأن لها المهر إذا فسخ ويرجع به على المدلس ( 1 ) ، وإنما
يكون ذلك بعد الوطء كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 425 و 432 حديث 1698 و 1723 .