شرح
وثالثها : أن يتجدد بعد العقد وقبل الوطء ، وللأصحاب فيه قولان :
أحدهما : الثبوت ، ذهب إليه الشيخ في المبسوط والخلاف ( 1 ) ، تمسكا بعموم
الأخبار الدالة على الرد بهذا العيب ، فإنها شاملة للموجود قبل العقد والمتجدد بعده ،
لرواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله السالفة وغيرها ( 2 ) .
والثاني : العدم ، اختاره ابن إدريس ( 3 ) ، وكلام ابن حمزة يشعر به ( 4 ) ، وإليه ذهب
المصنف في المختلف ( 5 ) ، وقواه هنا وفي التحرير ( 6 ) ، واختاره جماعة من المتأخرين ( 7 ) ، وهو
الأصح
لنا إن العقد قد وقع لازما فيجب التمسك بمقتضاه عملا بالاستصحاب ، وأمر
النكاح مبني على كمال الاحتياط فلا تسلط على فسخه بكل سبب ، مع أن أكثر
الأصحاب مطبقون على انتفاء الخيار .
وأما الأخبار فإن ظاهرها وإن اقتضى ثبوت الخيار إلا أنها غير صريحة في ذلك ،
مع أن صحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام قد تضمنت الحكم برد العفلاء
والبرصاء والمجنونة والمفضاة والتي بها زمانة إذا دلست نفسها ( 8 ) ، وإنما يكون التدليس
مع وجود العيب قبل العقد .
ومفهوم ذلك يقتضي عدم الرد مع انتفاء التقدم ، ومفهوم الشرط حجة عند
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 252 ، الخلاف 2 : 227 مسألة 128 كتاب النكاح .
( 2 ) الكافي 5 : 409 حديث 18 ، التهذيب 7 : 427 حديث 1704 ، الاستبصار 3 : 249 حديث 890 .
( 3 ) السرائر : 309 .
( 4 ) الوسيلة : 367 .
( 5 ) المختلف : 554 .
( 6 ) التحرير 2 : 29 .
( 7 ) منهم فخر المحققين في الإيضاح 3 : 179 ، والفاضل المقداد في التنقيح 3 : 185 .
( 8 ) الكافي 5 : 408 حديث 14 ، التهذيب 7 : 425 حديث 1699 ، الاستبصار 3 : 247 حديث 885 .