شرح
قطعا ، فلا يعتبر فيه ما يعتبر في الطلاق ، فلا يعد في الثلاث ، فلا تحرم إلا بطلقات ثلاث
غيره .
ولا يطرد معه تنصيف المهر بحيث يكون متى حصل ثبت كما في الطلاق ، وإنما
عبر بقوله : ( فلا يطرد ) دون أن يقول : ولا ينتصف ، لانتقاضه بالعنة حينئذ فإنها مع
الفسخ بها تستحق نصف المهر على ما سيأتي أن شاء الله تعالى وعلى ما عبر به فالمنفي
هو اطراده ، وذلك لا ينافي الثبوت في بعض الصور .
ولا يفتقر هذا الفسخ إلى الحاكم ، لأنه حق ثبت ، فلا يتوقف استيفاؤه على كونه
بحضور الحاكم أو بإذنه كسائر الحقوق ، خلافا لبعض العامة ( 1 ) وابن الجنيد ( 2 ) منا ،
وكلام الشيخ في موضع من المبسوط يشعر بتردده ( 3 ) .
وفي موضع آخر قبله جوز الاستقلال بالفسخ محتجا بأن الأخبار في هذا الباب
مطلقة ( 4 ) .
واستثنوا من هذا الحكم العنة ، فإن الفسخ بها يتوقف على الحكم إجماعا ، لا
لأجل الفسخ بل لأنه لا بد من ضرب الأجل على ما سيأتي إن شاء الله تعالى ، ولا
يكون ذلك إلا بحكم الحاكم إجماعا كالحجر بالفلس وبالسفه عند قوم .
فإذا ضرب الأجل ومضت المدة استقلت المرأة بالفسخ حينئذ ، وقول المصنف :
( وتستقل المرأة بعده عليه ) الضمير الأول فيه يعود إلى الأجل والثاني إلى الفسخ ،
وكأنه ضمن كلمة ( تستقل ) معنى ( تسلط ) فعداه بكلمة ( على ) أي وتستقل متسلطة بعد
الأجل على الفسخ من غير توقف على الحاكم .
هامش
( 1 ) انظر : المجموع 16 : 272 ، المغني لابن قدامة 585 .
( 2 ) نقله عنه العلامة في المختلف 557 .
( 3 ) المبسوط 4 : 253 .
( 4 ) المبسوط 4 : 249 .