شرح
لا يستطاع جماعها ، لارتتاق ذلك الموضع منها ( 1 ) ، وقريب منه قوله في القاموس ( 2 ) .
الثاني : فسر المصنف هنا الرتق بأنه التحام الفرج ، وهو المفهوم من كلام
صاحب الصحاح ، وهو المناسب للمعنى المشتق منه ، وقد حكينا قول المصنف في
التحرير : أن الرتق لحم ينبت في الفرج يمنع دخول الذكر ، وحكم بمرادفه القرن
والعفل ( 3 ) ، وكأنه أخذ مما حكاه الشيخ في المبسوط عن أهل الخبرة من تفسير
القرن إلى أن قال : وهو الذي يسمى العفل يكون كالرتق سواء ( 4 ) . وهذا المعنى مشارك
للأول في منع مقصود النكاح وهو الاستمتاع ، إلا أن الأول الصق بمادة رتق .
الثالث : لا خلاف بين الأصحاب في أن الرتق عيب يوجب الخيار ، ويدل عليه
مع الإجماع فوات فائدة النكاح به ، فجرى مجرى تعذر استيفاء المنفعة في الإجارة
لعيب ونحوه ، على أنه إن كان الرتق مرادفا للقرن كان ثبوت الخيار معه مورد
النص ( 5 ) .
الرابع : لا شبهة في أن الخيار إنما يثبت بالرتق إذا كان مانعا من الوطء ، صرح
بذلك المحققون ( 6 ) ، ووجهه بقاء مقصود النكاح مع عدم المنع ، فلو ارتتق المحل وبقي منه
ما يمكن معه الوطء فلا خيار وإن كان لصغر آلته ، بخلاف العدم . وإنما يتحتم ثبوت
الخيار إذا لم يمكن إزالة المانع عادة ، أو أمكن بفتق الموضع ولكنها امتنعت من الإزالة .
أما لو رضيت بها فلا خيار له بحال إجماعا ، ولأن الحكم إذا تعلق بعلة زال
بزوالها .
هامش
( 1 ) الصحاح 4 : 1480 " رتق " .
( 2 ) القاموس المحيط 3 : 235 " رتق " .
( 3 ) التحرير 2 : 28 .
( 4 ) المبسوط 4 : 250 .
( 5 ) الكافي 5 : 409 حديث 16 ، الفقيه 3 : 273 حديث 1296 ، التهذيب 7 : 427 حديث 1703 .
( 6 ) منهم الشيخ في المبسوط 4 : 250 ، وابن البراج في المهذب 2 : 233 .