شرح
مشروطة بوقوع العقد بين ذكر وأنثى ، وعدم تحقق الشرط يقتضي عدم تحقق
المشروط ، ولو لم يتبين كونه خنثى مشكلا إلا بعد العقد حكمنا بكون النكاح غير
معلوم الثبوت .
ولا يضر توهم ثبوته حين وقوعه للجهل بالحال .
ولا ريب أن الحكم بثبوت الخيار وعدمه فرع صحته ، نعم للشيخ قول في
الميراث بأن الخنثى المشكل لو كان زوجا أو زوجة أعطي نصف النصيبين ( 1 ) ، ومقتضى
هذا صحة نكاحه ، فيجئ على قوله احتمال ثبوت الخيار وعدمه ، والعدم قوي ، لانتفاء
المقتضي ، ولا شبهة في ضعف ما ذهب إليه الشيخ .
وأما الحالة الثانية والثالثة فإن نكاحه يصح فيهما ، فإذا لم يعلم حاله حين العقد
ثم تبين بعده ففي ثبوت الخيار قولان للشيخ في المبسوط :
أحدهما : الثبوت ، لحصول نفرة الطبع بذلك ، ولأنه مما يعير به في العادة ، ويحصل
بذلك ضرر عظيم ، وإذا لم يستند في وضوحه إلا إلى العلامة المظنونة كان ضرر النفرة
والعار أشد .
والثاني : العدم ، استصحابا للزوم ، وثبوت الخيار على خلاف الأصل ، فيتوقف
على الدليل ، وهو منتف ، وثبوته بمجرد النفرة والعار في موضع المنع مع بعده ، فإن زيادة
ذلك العضو بمنزلة زيادة سلعة ونقبه وهما لا يوجبان الخيار قطعا ( 2 ) ، وهذا أصح .
واعلم أن قول المصنف : ( فإن أمكن الوطء ) تقييد للحكم في المسألة ، فإنه مع
عدم إمكان الوطء بشلل العضو أو لشدة صغره في أصل خلقته بحيث لا يساوي قدر
الحشفة من مستوى الخلقة يجب الحكم بثبوت الخيار لا محالة .
لكن هذا الخيار ليس منشؤه كونه خنثى ، بل للأمر الزائد على ذلك وهو العنة
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 114 .
( 2 ) المبسوط 4 : 266 .