تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
شرح
مشروطة بوقوع العقد بين ذكر وأنثى ، وعدم تحقق الشرط يقتضي عدم تحقق المشروط ، ولو لم يتبين كونه خنثى مشكلا إلا بعد العقد حكمنا بكون النكاح غير معلوم الثبوت . ولا يضر توهم ثبوته حين وقوعه للجهل بالحال . ولا ريب أن الحكم بثبوت الخيار وعدمه فرع صحته ، نعم للشيخ قول في الميراث بأن الخنثى المشكل لو كان زوجا أو زوجة أعطي نصف النصيبين ( 1 ) ، ومقتضى هذا صحة نكاحه ، فيجئ على قوله احتمال ثبوت الخيار وعدمه ، والعدم قوي ، لانتفاء المقتضي ، ولا شبهة في ضعف ما ذهب إليه الشيخ . وأما الحالة الثانية والثالثة فإن نكاحه يصح فيهما ، فإذا لم يعلم حاله حين العقد ثم تبين بعده ففي ثبوت الخيار قولان للشيخ في المبسوط : أحدهما : الثبوت ، لحصول نفرة الطبع بذلك ، ولأنه مما يعير به في العادة ، ويحصل بذلك ضرر عظيم ، وإذا لم يستند في وضوحه إلا إلى العلامة المظنونة كان ضرر النفرة والعار أشد . والثاني : العدم ، استصحابا للزوم ، وثبوت الخيار على خلاف الأصل ، فيتوقف على الدليل ، وهو منتف ، وثبوته بمجرد النفرة والعار في موضع المنع مع بعده ، فإن زيادة ذلك العضو بمنزلة زيادة سلعة ونقبه وهما لا يوجبان الخيار قطعا ( 2 ) ، وهذا أصح . واعلم أن قول المصنف : ( فإن أمكن الوطء ) تقييد للحكم في المسألة ، فإنه مع عدم إمكان الوطء بشلل العضو أو لشدة صغره في أصل خلقته بحيث لا يساوي قدر الحشفة من مستوى الخلقة يجب الحكم بثبوت الخيار لا محالة . لكن هذا الخيار ليس منشؤه كونه خنثى ، بل للأمر الزائد على ذلك وهو العنة
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 114 . ( 2 ) المبسوط 4 : 266 .
جامع المقاصد — صفحة 233 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث