أما الجذام : فهو مرض يظهر معه تناثر اللحم ويبس الأعضاء ، ولا بد
وأن يكون بينا ، فلو قوى الاحتراق ، أو تعجر الوجه ، أو استدارت العين ولم
يعلم كونه منه لم يوجب فسخا .
شرح
هذا الاختصاص جار على المختار في المذهب ، وقد قيل : إنها ترد بغير ذلك ( 1 ) ،
وسيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى .
قوله : ( وأما الجذام فهو مرض يظهر معه تناثر اللحم ويبس الأعضاء ،
فلا بد أن يكون بينا ، فلو قوى الاحتراق أو تعجر الوجه أو استدارت العين
ولم يعلم كونه منه لم يوجب فسخا ) .
الجذام : علة صعبة يحمر معها العضو ثم يسود ثم ينقطع ويتناثر نعوذ بالله ،
وأكبر ما يكون ذلك في الوجه ، ويتصور في كل عضو ، فمتى ما ظهرت هذه العلة وثبتت
بحيث لا يخفى على أحد فلا شك في ثبوت الخيار .
ولو وجدت علاماتها كقوة احتراق العضو واسوداده وتعجر الوجه واستدارة
العين على وجه لا يقطع بالعلة لم يثبت .
ولو علم وجود العلة والحالة هذه إما بتصادقهما ، أو بشهادة طبيبين عدلين ثبت
لا محالة ، وبدون ذلك فعلى المنكر اليمين ، لعموم قوله عليه السلام : " واليمين على من
أنكر " ( 2 ) ، ولو ردت والحالة هذه ثبتت باليمين المردودة كما يثبت بالبينة والإقرار .
وينبغي أن يقرأ : ( تعجر ) في قوله : ( أو تعجر الوجه ) بالراء المهملة من العجر ،
فإنها تطلق على العيوب ، ومنه قولهم : أطلعته على عجري ومجري ، وقد يراد بها العقد
والانتفاخ وجميعها متقاربة ، لأن المراد بها ما يبدو في الوجه من آثار العلة نعوذ بالله منها .
هامش
( 1 ) قاله المفيد في المقنعة : 81 ، وسلار في المراسم : 150 .
( 2 ) الكافي 7 : 415 حديث 1 ، الفقيه 3 : 20 حديث 1 التهذيب 6 : 229 حديث 553 ، سنن البيهقي 10 : 252 .