تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
أما الجذام : فهو مرض يظهر معه تناثر اللحم ويبس الأعضاء ، ولا بد وأن يكون بينا ، فلو قوى الاحتراق ، أو تعجر الوجه ، أو استدارت العين ولم يعلم كونه منه لم يوجب فسخا .
شرح
هذا الاختصاص جار على المختار في المذهب ، وقد قيل : إنها ترد بغير ذلك ( 1 ) ، وسيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى . قوله : ( وأما الجذام فهو مرض يظهر معه تناثر اللحم ويبس الأعضاء ، فلا بد أن يكون بينا ، فلو قوى الاحتراق أو تعجر الوجه أو استدارت العين ولم يعلم كونه منه لم يوجب فسخا ) . الجذام : علة صعبة يحمر معها العضو ثم يسود ثم ينقطع ويتناثر نعوذ بالله ، وأكبر ما يكون ذلك في الوجه ، ويتصور في كل عضو ، فمتى ما ظهرت هذه العلة وثبتت بحيث لا يخفى على أحد فلا شك في ثبوت الخيار . ولو وجدت علاماتها كقوة احتراق العضو واسوداده وتعجر الوجه واستدارة العين على وجه لا يقطع بالعلة لم يثبت . ولو علم وجود العلة والحالة هذه إما بتصادقهما ، أو بشهادة طبيبين عدلين ثبت لا محالة ، وبدون ذلك فعلى المنكر اليمين ، لعموم قوله عليه السلام : " واليمين على من أنكر " ( 2 ) ، ولو ردت والحالة هذه ثبتت باليمين المردودة كما يثبت بالبينة والإقرار . وينبغي أن يقرأ : ( تعجر ) في قوله : ( أو تعجر الوجه ) بالراء المهملة من العجر ، فإنها تطلق على العيوب ، ومنه قولهم : أطلعته على عجري ومجري ، وقد يراد بها العقد والانتفاخ وجميعها متقاربة ، لأن المراد بها ما يبدو في الوجه من آثار العلة نعوذ بالله منها .
هامش
( 1 ) قاله المفيد في المقنعة : 81 ، وسلار في المراسم : 150 . ( 2 ) الكافي 7 : 415 حديث 1 ، الفقيه 3 : 20 حديث 1 التهذيب 6 : 229 حديث 553 ، سنن البيهقي 10 : 252 .