ويجب دفعه بالعقد ، فإن دخل استقر إن وفت بالمدة ، وإن أخلت
ببعضها وضع منه بنسبتها ،
شرح
قوله : ( ويجب دفعه بالعقد ، فإن دخل استقر إن وقت بالمدة ، وإن
أخلت ببعضها وضع منه بنسبتها ) .
لما كان هذا النكاح لاحقا بالمعاوضات ثبت المهر بالعقد لا محالة ، ووجب دفعه
لكن مع تسليمها نفسها ، إلا أن ثبوته غير مستقر ، لأن استقرار العوض مشروط
بتسليم مقابله ، فإن وفت بالمدة بمعنى أنها سلمت نفسها في مجموعها فقد استقر وجوبه ،
فإن كانت قد تسلمته فهو حقها ، وإلا وجب تسليمه إليها وجوبا ثابتا .
وإن أخلت ببعض المدة وضع من المهر بنسبة ما أخلت به منها إلى مجموعها ،
لأن مقابلة أحد العوضين بالآخر يقتضي مقابلة الأجزاء بالأجزاء ، فإذا فات بعض أحد
العوضين وجب أن يسقط مقابله من العوض الآخر .
وروى عمر بن حنظلة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أتزوج المرأة
شهرا بشئ مسمى فتأتي ببعض الشهر ولا تفي ببعض ، قال : " تحبس عنها من صداقها
بقدر ما احتبست عنك إلا أيام حيضها فإنها لها " ( 1 ) ، وهي نص في الباب .
وقد علم من قوله : " إلا أيام حيضها " أن الإخلال لعذر لا يسقط به شئ من
الصداق ، وإنما عبر بقوله : ( وضع ) دون أن يقول : قاصها ، كعبارة النافع ، لانتفاء
المقاصة حقيقة هنا ، فإن إخلالها ببعض العوض أوجب سقوط مقابله من العوض
الآخر ، ولا يعد ذلك مقاصة كما لا يخفي .
وينبغي أن يقرأ : ( وضع ) مجهولا ، لأن ذلك يسقط بنفسه لا بإسقاط الزوج .
والضمير في قوله : ( بنسبتها ) تعود إلى المدة ، وفيه حذف تقديره : وضع منه بنسبة ذلك
البعض إلى المدة ، فإن كان نصفها فنصف المدة ، أو ربعها فربعه ، وعلى هذا وذلك
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 294 حديث 1397 .