تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ولا يجوز العقد على المكاتبة إلا بإذن مولاها وإن كانت مطلقة فلو علق المولى عتق جاريته بموت زوجها قيل يبطل . وقيل يصح فتعتد عدة الحرة ولا ميراث ، والأقرب ثبوته مع تعدد الورثة .
شرح
قد سبق في أول الباب أن ملك أي الزوجين كان صاحبه يقتضي فسخ العقد ، وإنما أعاده هنا ليبين أن ملك الزوج للزوجة لا يرفع أصل الحل ، لأن النكاح وإن ارتفع إلا أنها مملوكة فتحل بملك اليمين فالحل موجود . والسبب مختلف بخلاف الزوجة إذا ملكت الزوج ، فإن كلا منهما حرام على الآخر ، لأن الحل بملك اليمين من جانب الرجل لا من جانب المرأة قطعا ، فإن أرادت المرأة ورغبت في نكاحه أعتقته ثم جددت النكاح ، أو باعته لغيرها ثم نكحته بإذن المولى بعقد مستأنف . قوله : ( ولا يجوز العقد على المكاتبة إلا بإذن مولاها وإن كانت مطلقة ) . سيأتي إن شاء الله تعالى أن المكاتبة لا تخرج عن ملك مولاها بمجرد الكتابة بل بأداء مال الكتابة في محله ، فحينئذ تصير حرة لكنها بالكتابة تنقطع عنها سلطنة المولى في الاكتسابات المحضة كالبيع والشراء ، دون غيرها كالنكاح ، فلا يصح منها بدون إذن المولى سواء كانت الكتابة مطلقة أو مشروطة ، وسواء أدت بعض مال الكتابة وإن كان أكثره أو لم تؤد شيئا لبقاء الرق ما بقي شئ منه . وكما لا تستقل هي بالعقد كذا لا يستقل به المولى . هذا حكم نكاح الغير لها ، أما المولى فلا يتصور نكاحه إياها بحال ، لامتناع اجتماع العقد والملك ، ووطئها بملك اليمين ممتنع ، لانقطاع سلطنته عنها بالكتابة . قوله : ( ولو علق المولى عتق جاريته بموت زوجها قيل : تبطل ، وقيل : يصح فتعتد عدة الحر ولا ميراث ، والأقرب ثبوته مع تعدد الورثة ) .
جامع المقاصد — صفحة 213 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث