ولا يشترط في التحليل تعيين المدة على رأي .
شرح
كل مهر يذكر في العقد ، فوجب الحكم باستحقاق الرجوع به كائنا ما كان .
وإن أريد به ما يلزم عن الشهادة فمعلوم أن أصل النكاح ليس لازما عن
الشهادة ، وإنما هو مستند إلى اختيار الزوج ، والشهادة بالحرية من جملة البواعث ،
فالحكم بتضمين الزائد له وجه .
إذا عرفت ذلك فهنا مباحث :
الأول : أطلق المصنف في العبارة الشاهدين ولم يصرح بكونهما عدلين ، ومقتضى
الإطلاق أن له الرجوع عليهما بما ذكر بشهادتهما وإن لم يكونا عدلين ، وكذا أطلق في
المختلف ( 1 ) وإن كان كلامه الذي ذكره آخرا تحقيقا يقتضي عدالتهما ، إلا أن اشتراط
العدالة في استحقاق الرجوع بما لزمه غرمه من التغرير لا يظهر وجهه ، فإن المدلس
لا يشترط عدالته في استحقاق الرجوع عليه في صورة التدليس ، ومتى صح عدم
اشتراط العدالة فكذا عدم اشتراط التعدد .
الثاني : ظاهر العبارة أنهما إنما اتلفا بشهادتهما المهر وقيمة الولد ، فلا يرجع
عليهما بما سواهما . ويمكن أن يقال : إن النفقة من هذا القبيل أيضا : لأنه إنما بذلها
بناء على وجوبها بالزوجية بناء على الحرية وقد ظهر العدم .
الثالث : ينبغي أن يراد بمهر المثل الذي يرجع به جزما : هو مهر مثلها على
تقدير كونها حرة ، لأن ذلك هو اللائق بها لو كانت حرة ، فهو يقتضي الغرر لا محالة ،
فالزائد عليه هو مناط الإشكال ، وليس المراد به مهر مثلها أمة قطعا وهو ظاهر .
قوله : ( ولا يشترط في التحليل تعيين المدة على رأي ) .
قد ذكرنا فيما سبق أن الرأي هو ما عليه أكثر الأصحاب ، وأن القول
هامش
( 1 ) المختلف : 566 .