تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ولا يشترط في التحليل تعيين المدة على رأي .
شرح
كل مهر يذكر في العقد ، فوجب الحكم باستحقاق الرجوع به كائنا ما كان . وإن أريد به ما يلزم عن الشهادة فمعلوم أن أصل النكاح ليس لازما عن الشهادة ، وإنما هو مستند إلى اختيار الزوج ، والشهادة بالحرية من جملة البواعث ، فالحكم بتضمين الزائد له وجه . إذا عرفت ذلك فهنا مباحث : الأول : أطلق المصنف في العبارة الشاهدين ولم يصرح بكونهما عدلين ، ومقتضى الإطلاق أن له الرجوع عليهما بما ذكر بشهادتهما وإن لم يكونا عدلين ، وكذا أطلق في المختلف ( 1 ) وإن كان كلامه الذي ذكره آخرا تحقيقا يقتضي عدالتهما ، إلا أن اشتراط العدالة في استحقاق الرجوع بما لزمه غرمه من التغرير لا يظهر وجهه ، فإن المدلس لا يشترط عدالته في استحقاق الرجوع عليه في صورة التدليس ، ومتى صح عدم اشتراط العدالة فكذا عدم اشتراط التعدد . الثاني : ظاهر العبارة أنهما إنما اتلفا بشهادتهما المهر وقيمة الولد ، فلا يرجع عليهما بما سواهما . ويمكن أن يقال : إن النفقة من هذا القبيل أيضا : لأنه إنما بذلها بناء على وجوبها بالزوجية بناء على الحرية وقد ظهر العدم . الثالث : ينبغي أن يراد بمهر المثل الذي يرجع به جزما : هو مهر مثلها على تقدير كونها حرة ، لأن ذلك هو اللائق بها لو كانت حرة ، فهو يقتضي الغرر لا محالة ، فالزائد عليه هو مناط الإشكال ، وليس المراد به مهر مثلها أمة قطعا وهو ظاهر . قوله : ( ولا يشترط في التحليل تعيين المدة على رأي ) . قد ذكرنا فيما سبق أن الرأي هو ما عليه أكثر الأصحاب ، وأن القول
هامش
( 1 ) المختلف : 566 .