شرح
محضة ، وكون تزويج السيد الأمة بحكم الملك لو أوجب هنا السقوط لأوجبه فيما إذا
ماتت حتف أنفها قبل الوطء كما لو باعها فماتت قبل القبض .
وقد نبه المصنف على حكم هذه المسألة بذكر مسألتين :
أحدهما : ما إذا قتل الأمة أجنبي .
والثانية : ما إذا كانت الزوجة حرة فقتلت نفسها ، ومقتضى ذلك عدم السقوط
فيهما وجها واحدا .
والتحقيق أن الاحتمال متطرق إليهما ، أما إذا قتل الأجنبي الأمة ، فلأنه على
اعتبار التزويج بحكم المالية كإتلاف المبيع قبل قبضه ، وهنا ليس للزوج تضمينه شيئا
إذ لا يجب سوى عوض النفس ، بخلاف إتلاف المبيع فيلزم السقوط .
وإن كان الحكم به هنا أضعف من الحكم به إذا قتلها السيد ، فإن المهر إنما
يسقط بالفسخ إذا حدث من المستحق له . ومثل قتل الأجنبي ما إذا قتلها الزوج ،
فإن قتله هنا لا يتضمن القبض ، كما لو قتل العبد المستأجر .
وأما الحرة إذا قتلت نفسها فإن مطلق النكاح فيه شائبة المعاوضة ، فقتلها نفسها
قبل الدخول كإتلاف البائع المبيع قبل القبض ، فيلزم السقوط هنا أيضا . وربما فرق
بين الحرة والأمة : بأن الحرة كالمسلمة إلى الزوج بالعقد ، فإن له أن يمنعها من
المسافرة ، وليست الأمة كذلك ، لأن للسيد أن يسافر بها ، وتأثير هذا الفرق غير
واضح ، ولو أثر لزم استقرار مهر الحرة بالعقد مع عدم نشوزها حينئذ .
والمذهب في المسائل كلها عدم السقوط ، لأن النكاح ليس على نهج
المعاوضات ، ولا منافع البضع كسائر منافع الأموال ، وقد وجب المهر بالعقد وثبت أن الطلاق
يشطره ، والفسخ من قبل الزوجة ومن جرى مجراها يسقطه ، فيقتصر على ذلك ويحكم
في باقي الأحوال باللزوم بحكم الاستصحاب ، ولعل المصنف أراد بالأجنبي والحرة
ذكر نظير المسألة ، أو أراد أن الحكم بالسقوط فيهما أضعف .