تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شرح
محضة ، وكون تزويج السيد الأمة بحكم الملك لو أوجب هنا السقوط لأوجبه فيما إذا ماتت حتف أنفها قبل الوطء كما لو باعها فماتت قبل القبض . وقد نبه المصنف على حكم هذه المسألة بذكر مسألتين : أحدهما : ما إذا قتل الأمة أجنبي . والثانية : ما إذا كانت الزوجة حرة فقتلت نفسها ، ومقتضى ذلك عدم السقوط فيهما وجها واحدا . والتحقيق أن الاحتمال متطرق إليهما ، أما إذا قتل الأجنبي الأمة ، فلأنه على اعتبار التزويج بحكم المالية كإتلاف المبيع قبل قبضه ، وهنا ليس للزوج تضمينه شيئا إذ لا يجب سوى عوض النفس ، بخلاف إتلاف المبيع فيلزم السقوط . وإن كان الحكم به هنا أضعف من الحكم به إذا قتلها السيد ، فإن المهر إنما يسقط بالفسخ إذا حدث من المستحق له . ومثل قتل الأجنبي ما إذا قتلها الزوج ، فإن قتله هنا لا يتضمن القبض ، كما لو قتل العبد المستأجر . وأما الحرة إذا قتلت نفسها فإن مطلق النكاح فيه شائبة المعاوضة ، فقتلها نفسها قبل الدخول كإتلاف البائع المبيع قبل القبض ، فيلزم السقوط هنا أيضا . وربما فرق بين الحرة والأمة : بأن الحرة كالمسلمة إلى الزوج بالعقد ، فإن له أن يمنعها من المسافرة ، وليست الأمة كذلك ، لأن للسيد أن يسافر بها ، وتأثير هذا الفرق غير واضح ، ولو أثر لزم استقرار مهر الحرة بالعقد مع عدم نشوزها حينئذ . والمذهب في المسائل كلها عدم السقوط ، لأن النكاح ليس على نهج المعاوضات ، ولا منافع البضع كسائر منافع الأموال ، وقد وجب المهر بالعقد وثبت أن الطلاق يشطره ، والفسخ من قبل الزوجة ومن جرى مجراها يسقطه ، فيقتصر على ذلك ويحكم في باقي الأحوال باللزوم بحكم الاستصحاب ، ولعل المصنف أراد بالأجنبي والحرة ذكر نظير المسألة ، أو أراد أن الحكم بالسقوط فيهما أضعف .