تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وإذا عقد لشهادة اثنين لها بالحرية وأولدها ، فعليهما ما أتلفاه عليه من مهر وقيمة الولد لتزويرهما ، وفي تضمينهما ما زاد عن مهر المثل إشكال .
شرح
قوله : ( وإذا عقد بشهادة اثنين لها بالحرية فأولدها ، فعليهما ما أتلفاه عليه من مهر وقيمة الولد لتزويرهما ، وفي تضمينهما ما زاد عن مهر المثل إشكال ) . أي : إذا عقد على الأمة بشهادة اثنين بكونها حرة ، ثم تبين رقها وقد دخل بها وأولدها ، فلا شك في تضمينهما ما أتلفاه عليه بشهادتهما ، وذلك هو المهر وقيمة الولد ، لأنهما غراه بشهادتهما فدخل على أن الولد له بغير ضمان شئ وأن النكاح صحيح ، فلما ظهر الخلاف وتبين تزويرهما كان له الرجوع عليهما ، لأن المغرور يرجع على من غره . وقد تقدم في كلام المصنف في أول باب نكاح الإماء أن الواجب على العاقد هو المسمى ، ولا ريب أنه قد يزيد على مهر المثل وقد ينقص عنه ، فإن لم يزد فلا شبهة في الرجوع بما اغترم ، وإن زاد فلا شبهة أيضا في الرجوع بقدر مهر المثل . وأما الزائد فإن في الرجوع به إشكالا ينشأ : من أنهما غراه في ذلك بشهادتهما لها بالحرية ، إذ لولاها لما أصدقها ذلك القدر ، والمغرور يرجع على من غره . ومن أن إصداقها الزيادة إنما كان باختياره ، فإن شهادتهما بالحرية لا توجب إصداق الزائد على مهر أمثالها ، فكان الزوج مستقلا بإتلاف الزائد حيث أنه متبرع ببذله ، إذ ليس في مقابله شئ باعتقاده . ومثله ما لو شهدا بمال لزيد فاشتراه آخر بزائد عن القيمة السوقية ، ثم تبين تزويرهما وتعذر استرجاع الثمن ، فإن في تغريم الشاهدين الزائد عن القيمة إشكالا . ولقائل أن يقول : إن أريد بالتغرير الموجب لاستحقاق الرجوع ما يكون سببا في الغرم في الجملة ، فمعلوم أن الشهادة بالحرية هي الباعث على العقد ، ولها دخل في
جامع المقاصد — صفحة 205 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث