وإذا عقد لشهادة اثنين لها بالحرية وأولدها ، فعليهما ما أتلفاه عليه
من مهر وقيمة الولد لتزويرهما ، وفي تضمينهما ما زاد عن مهر المثل إشكال .
شرح
قوله : ( وإذا عقد بشهادة اثنين لها بالحرية فأولدها ، فعليهما ما أتلفاه
عليه من مهر وقيمة الولد لتزويرهما ، وفي تضمينهما ما زاد عن مهر المثل
إشكال ) .
أي : إذا عقد على الأمة بشهادة اثنين بكونها حرة ، ثم تبين رقها وقد دخل بها
وأولدها ، فلا شك في تضمينهما ما أتلفاه عليه بشهادتهما ، وذلك هو المهر وقيمة الولد ،
لأنهما غراه بشهادتهما فدخل على أن الولد له بغير ضمان شئ وأن النكاح صحيح ،
فلما ظهر الخلاف وتبين تزويرهما كان له الرجوع عليهما ، لأن المغرور يرجع على من
غره .
وقد تقدم في كلام المصنف في أول باب نكاح الإماء أن الواجب على العاقد
هو المسمى ، ولا ريب أنه قد يزيد على مهر المثل وقد ينقص عنه ، فإن لم يزد فلا شبهة
في الرجوع بما اغترم ، وإن زاد فلا شبهة أيضا في الرجوع بقدر مهر المثل .
وأما الزائد فإن في الرجوع به إشكالا ينشأ : من أنهما غراه في ذلك بشهادتهما
لها بالحرية ، إذ لولاها لما أصدقها ذلك القدر ، والمغرور يرجع على من غره . ومن أن
إصداقها الزيادة إنما كان باختياره ، فإن شهادتهما بالحرية لا توجب إصداق الزائد على
مهر أمثالها ، فكان الزوج مستقلا بإتلاف الزائد حيث أنه متبرع ببذله ، إذ ليس في
مقابله شئ باعتقاده .
ومثله ما لو شهدا بمال لزيد فاشتراه آخر بزائد عن القيمة السوقية ، ثم تبين
تزويرهما وتعذر استرجاع الثمن ، فإن في تغريم الشاهدين الزائد عن القيمة إشكالا .
ولقائل أن يقول : إن أريد بالتغرير الموجب لاستحقاق الرجوع ما يكون سببا
في الغرم في الجملة ، فمعلوم أن الشهادة بالحرية هي الباعث على العقد ، ولها دخل في