تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
شرح
وثانيها : - وهو الأقرب عند المصنف والأظهر في الفتوى - عدم وجوب شئ منها ، لأن مناط الوجوب التسليم التام ، وهو منتف فينتفي الوجوب ، ومما ذكرناه في ضعف الوجه الأول والثالث يتبين وجه القرب هنا . وثالثها : التقسيط ، فيجب نصف النفقة في مقابل التسليم ليلا ، لأنه نصف الزمان عادة ، ويسقط النصف في مقابل المنع نهارا ، لأن التسليم المقتضي للإنفاق قد حصل في بعض الزمان ، والمنع المقتضي للسقوط قد حصل في بعض ، فوجب أن يوفر على كل مقتضاه ، كما لو نشزت الحرة نهارا ثم أطاعت ليلا فإن نفقة النهار تسقط وتجب نفقة الليل . وقيل في التقسيط : إن نفقة الليل على الزوج فيجب عليه العشاء وما تحتاج إليه من الملبس في الليل ، وعلى السيد الغداء وما تحتاج إليه من الملبس في النهار . وفيه نظر ، لأن التسليم التام هو التسليم الذي ظاهره عموم الأزمنة وشمول جميع الاستمتاعات . فكما أن التمكين من بعض الاستمتاعات والمنع من بعضها لا يجب معه شئ من النفقة ولا تكون موزعة على الاستمتاعات ، فكذا التمكين في بعض الزمان مع المنع في بعض . ويزيده بيانا أن الأصل عدم استحقاق النفقة بدون التسليم بجميع الزمان ، ولم يثبت كون التسليم ببعض الزمان سببا في وجوب النفقة أو شئ منها ، فينتفي الوجوب بانتفاء مقتضيه . هذا كله إذا لم يسافر بها السيد فإن سافر بها لم يكلف الزوج السفر معها ليترتب عليه الإنفاق مع التمكين ، فإذا تخلف سقط وجوب الإنفاق قولا واحدا . ولا يخفى أن قول المصنف : ( وإنما تجب النفقة بالتسليم ليلا ونهارا ) يقتضي أن لا تجب النفقة بدونه ، وقوله : ( فلو سلمها . . ) إنما يدل على سقوط النصف ، فهو تفريع غير مستحسن .