وإنما تجب النفقة بالتسليم ليلا ونهار ، فلو سلمها ليلا فالأقرب عدم وجوب
نصف النفقة ويسقط مع سفر السيد بها .
شرح
قوله : ( وإنما تجب النفقة بالتسليم ليلا ونهارا ، فلو سلمها ليلا فالأقرب
عدم وجوب نصف النفقة ، وتسقط مع سفر السيد بها ) .
يجب بالنكاح الدائم من الحقوق المالية شيئان : المهر ، والنفقة ، أما المهر فإنه
يجب كله بالعقد عند المحققين في غير المفوضة ويستقر بالدخول ، ولا يجب تسليم
الزوجة إلا مع تسليمه .
ولو سافر بها السيد قبل التمكين لم تكن له المطالبة ، بخلاف ما لو مكن منها
فلم يتسلم الزوج . وأما النفقة فالمذهب أنها إنما تجب بالتمكين التام شرعا .
إذا تقرر هذا فنقول : إنا قد بينا أن الأمة المزوجة لا يجب على السيد تسليمها
ليلا ونهارا ، بل ليلا خاصة ، فإن اتفق تسليمها إليه ليلا ونهارا فلا كلام في وجوب جميع
النفقة ، وإن سلمها ليلا خاصة ففي النفقة ثلاثة أوجه :
أحدها : وجوب جميعها ، لحصول التمكين التام ، إذ لا يراد منه إلا التمكين
الواجب شرعا ، لأن غيره غير منظور إليه عند الشارع ، وكما أن المنع من الاستمتاع
زمان الحيض والمرض مثلا لا يمنع وجوب النفقة ولا شئ منها ، ومثله منع الزوجة من
التسليم قبل الدخول لقبض المهر ، فكذا المنع من الاستمتاع هنا نهارا لا يسقط
النفقة .
وفيه نظر ، لأن المنع في المرض والحيض إنما جاء من قبل الشارع لا من قبل
الزوجة ، والمنع من التسليم قبل الدخول جاء من قبل الزوج ، لأن هذا المنع إنما يترتب
على منعه المهر المستحق بالنكاح ، بخلاف المنع لمصلحة السيد ، لاستيفاء المنفعة
المستحقة ، كما لو آجرت الحرة نفسها تعمل نهارا مدة ثم تزوجت في خلالها ، فإن حق
المستأجر نهارا مقدم ، ولا بعد ذلك عذرا في النفقة ولا يجب وإن سلمت نفسها ليلا .