تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
شرح
الاستخدام ومنفعة الاستمتاع ، فإذا زوجها فقد عقد على إحدى منفعتيها ، وبقيت المنفعة الأخرى يستحق استيفاءها في وقتها وهو النهار ، كما لو آجر الأمة فإنه يسلمها للمستأجر وقت الاستخدام وهو النهار ، ويمسكها ليلا لاستيفاء المنفعة الأخرى . ولو أراد أحدهما تسليمها نهارا للاستمتاع بدلا من الليل لم يلزم الآخر إجابته ، لأن الليل وقت الاستراحة والاستمتاع ، وعليه التعديل في القسم بين النساء . إذا تقرر ذلك . فلو قال السيد : لا أخرجها من داري لكن أفرد لكما بيتا لتخلوا فيه ، فأبى الزوج إلا إخراجها ليلا ، ففي تقديم اختيار السيد أو الزوج نظر ، ينشأ من احتمال كل منهما : أما السيد ، فلأنه يستحق دوام يده على ملكه ، فإذا لم يناف حق الزوج حيث يتمكن من الوصول إلى حقه كان فيه الجمع بين الحقين . وأما الزوج فلأن له على الزوجة حق التبعية ، لقوله تعالى : * ( الرجال قوامون على النساء ) * ( 1 ) فتعين المكان إليه ، لأن الحياء والمروة يمنعانه من دخول دار السيد ، ولأن التسليم ليلا إلى الزوج يجب أن يكون تاما ، لانقطاع حق السيد عنها في الليل ، ولا يكون تاما إلا بما قلناه . ولقوة دلائل هذا الوجه على الذي قبله كان هو الأقرب عند المصنف ، والأصح في الفتوى . ووجه ضعف ما قبله أن لمانع أن يمنع أن للسيد إدامة يده على الأمة ليلا ، لأنه لما عقد على منفعة الليل انقطعت سلطنته عنها ليلا . وكذا له أن يمنع أن في ذلك جمعا
هامش
( 1 ) النساء 34 .