شرح
الاستخدام ومنفعة الاستمتاع ، فإذا زوجها فقد عقد على إحدى منفعتيها ، وبقيت
المنفعة الأخرى يستحق استيفاءها في وقتها وهو النهار ، كما لو آجر الأمة فإنه يسلمها
للمستأجر وقت الاستخدام وهو النهار ، ويمسكها ليلا لاستيفاء المنفعة الأخرى .
ولو أراد أحدهما تسليمها نهارا للاستمتاع بدلا من الليل لم يلزم الآخر إجابته ،
لأن الليل وقت الاستراحة والاستمتاع ، وعليه التعديل في القسم بين النساء . إذا تقرر
ذلك .
فلو قال السيد : لا أخرجها من داري لكن أفرد لكما بيتا لتخلوا فيه ، فأبى
الزوج إلا إخراجها ليلا ، ففي تقديم اختيار السيد أو الزوج نظر ، ينشأ من احتمال
كل منهما :
أما السيد ، فلأنه يستحق دوام يده على ملكه ، فإذا لم يناف حق الزوج حيث
يتمكن من الوصول إلى حقه كان فيه الجمع بين الحقين .
وأما الزوج فلأن له على الزوجة حق التبعية ، لقوله تعالى : * ( الرجال قوامون
على النساء ) * ( 1 ) فتعين المكان إليه ، لأن الحياء والمروة يمنعانه من دخول دار السيد ،
ولأن التسليم ليلا إلى الزوج يجب أن يكون تاما ، لانقطاع حق السيد عنها في الليل ،
ولا يكون تاما إلا بما قلناه .
ولقوة دلائل هذا الوجه على الذي قبله كان هو الأقرب عند المصنف ، والأصح
في الفتوى .
ووجه ضعف ما قبله أن لمانع أن يمنع أن للسيد إدامة يده على الأمة ليلا ، لأنه
لما عقد على منفعة الليل انقطعت سلطنته عنها ليلا . وكذا له أن يمنع أن في ذلك جمعا
هامش
( 1 ) النساء 34 .