تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ولو كانت محترفة وأمكنها ذلك في يد الزوج ، ففي وجوب تسليمها إليه نهارا إشكال . وللسيد أن يسافر بها ، وليس له منع الزوج من السفر ليصحبها ليلا ،
شرح
بين الحقين ، فإن حق الزوج هو التسليم التام ولا يحصل بذلك . قوله : ( ولو كانت محترفة وأمكنها ذلك في يد الزوج ، ففي وجوب تسليمها إلى الزوج نهارا إشكال ) . أي : لو كانت الجارية المزوجة ذات حرفة ، وأمكنها عمل تلك الحرفة في يد الزوج ، فقال : دعوها تحترف للسيد في يدي ، ففي وجوب تسليمها إليه نهارا إشكال ينشأ : من أن المانع من تسليمها إليه نهارا هو فوات حق السيد ، وفي الصورة المذكورة المانع المذكور منتف فوجب التسليم . ولأن لكل من السيد والزوج حقا متعلقا بها ، ومع التسليم على الوجه المذكور يحصل الجمع بين الحقين فكان واجبا . ومن أن حق كل منهما اختص بزمان ، نظرا إلى ارتباطه به غالبا ، فحق الزوج مناطه الليل ، لأنه محل الاستمتاع غالبا ، وحق السيد مناطه النهار كذلك ، فلا يتغير ذلك بحدوث حالة نادرة ، على أن حق السيد ليس منحصرا في الحرفة . وقد يبدو له فيريد استخدامها وهذا أصح ، ومن هذا البيان يظهر انتفاء الجمع بين الحقين بذلك . قوله : ( وللسيد أن يسافر بها ، وليس له منع الزوج من السفر ليصحبها ليلا ) . إذا أراد السيد أن يسافر بالأمة المزوجة كان له ذلك ، ولم يكن للزوج المنع ، وذلك لأن السيد مالك للقربة وإحدى المنفعتين ، وليس للزوج إلا المنفعة الأخرى فكان جانبه أقوى من جانب الزوج ، فلو أراد الزوج والحالة هذه أن يسافر معه ليستمتع بها ليلا لم يكن للسيد منعه ، لأن ذلك حق ثابت له .