ولو كانت محترفة وأمكنها ذلك في يد الزوج ، ففي وجوب تسليمها
إليه نهارا إشكال .
وللسيد أن يسافر بها ، وليس له منع الزوج من السفر ليصحبها ليلا ،
شرح
بين الحقين ، فإن حق الزوج هو التسليم التام ولا يحصل بذلك .
قوله : ( ولو كانت محترفة وأمكنها ذلك في يد الزوج ، ففي وجوب
تسليمها إلى الزوج نهارا إشكال ) .
أي : لو كانت الجارية المزوجة ذات حرفة ، وأمكنها عمل تلك الحرفة في يد
الزوج ، فقال : دعوها تحترف للسيد في يدي ، ففي وجوب تسليمها إليه نهارا إشكال
ينشأ : من أن المانع من تسليمها إليه نهارا هو فوات حق السيد ، وفي الصورة المذكورة
المانع المذكور منتف فوجب التسليم .
ولأن لكل من السيد والزوج حقا متعلقا بها ، ومع التسليم على الوجه المذكور
يحصل الجمع بين الحقين فكان واجبا . ومن أن حق كل منهما اختص بزمان ، نظرا إلى
ارتباطه به غالبا ، فحق الزوج مناطه الليل ، لأنه محل الاستمتاع غالبا ، وحق السيد
مناطه النهار كذلك ، فلا يتغير ذلك بحدوث حالة نادرة ، على أن حق السيد ليس
منحصرا في الحرفة . وقد يبدو له فيريد استخدامها وهذا أصح ، ومن هذا البيان يظهر
انتفاء الجمع بين الحقين بذلك .
قوله : ( وللسيد أن يسافر بها ، وليس له منع الزوج من السفر
ليصحبها ليلا ) .
إذا أراد السيد أن يسافر بالأمة المزوجة كان له ذلك ، ولم يكن للزوج المنع ،
وذلك لأن السيد مالك للقربة وإحدى المنفعتين ، وليس للزوج إلا المنفعة الأخرى
فكان جانبه أقوى من جانب الزوج ، فلو أراد الزوج والحالة هذه أن يسافر معه
ليستمتع بها ليلا لم يكن للسيد منعه ، لأن ذلك حق ثابت له .