شرح
وإن أطلقا العقد فللأصحاب قولان :
أحدهما : إنه رق ، اختاره الشيخ في النهاية والمبسوط ، قال في النهاية : متى
جعله في حل من وطئها وأتت بولد كان لمولاها ، وعلى أبيه أن يشتريه بماله إن كان له
مال وإن لم يكن له مال استسعى في ثمنه ( 1 ) .
وقال في المبسوط في خلال استدلاله على أن التحليل نوع تمليك لا عقد ،
ويكون الولد لاحقا بأمه ويكون رقا ، إلا أن يشترط الحرية ، ولو كان عقدا بمعنى
التحليل للحق بالحرية على كل حال ( 2 ) .
والثاني : إنه حر ، ذهب إليه المرتضى ( 3 ) ، وابن إدريس ( 4 ) ، وجمع من المتأخرين ( 5 )
منهم المصنف ، واختاره الشيخ في الخلاف ( 6 ) ، وهو الأصح .
لنا أن الحرية مبنية على التغليب والسراية ، ولهذا يسري العتق بأقل جزء
يتصور ، ولا شبهة في أن الولد متكون من نطفة الرجل والمرأة كما نطق به القرآن العزيز ،
فيغلب جانب الحرية ولموثقة إسحاق بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
الرجل يحلل جاريته لأخيه - إلى أن قال - : قلت : فجاءت بولد قال : " يلحق بالحر من
أبويه " ( 7 ) .
ولحسنة زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : الرجل يحل جاريته لأخيه
قال : " لا بأس " : ، قال : قلت : فإن جاءت بولد قال : " يضم إليه ولده وترد الجارية على
هامش
( 1 ) النهاية : 494 .
( 2 ) المبسوط 4 : 246 .
( 3 ) نقله عنه فخر المحققين في الإيضاح 3 : 168 .
( 4 ) السرائر : 313 .
( 5 ) منهم المحقق في الشرائع 2 : 317 ، والمقداد السيوري في التنقيح 3 : 177 .
( 6 ) الخلاف 2 : 170 .
( 7 ) التهذيب 7 : 247 حديث 1071 ، الاستبصار 3 : 139 حديث 500 .