ويجوز تحليل المدبرة وأم الولد ، دون المكاتبة وإن كانت مشروطة ،
والمرهونة .
شرح
وأما الرواية فإنها غير صريحة بالمنع في صورة النزاع ، إذ لا صراحة فيها بكون
الأمة ملكا للمولى ، فجاز أن يكون المسؤول عنه تحليل مولى العبد أمة الغير أو أنه
أراد التحليل بدون الصيغة الشرعية .
ويمكن حملها على التقية ، لأن العامة يمنعون التحليل مطلقا ، ولا يخفى أنه لا
فرق بين إباحة أمته لعبده أو عبد غيره إذا أذن سيده ، ولعل المصنف إنما لم يعمم العبارة
بحيث يشمل عبد الغير ، لاحتياجه حينئذ إلى التقييد بإذن السيد .
قوله : ( ويجوز تحليل المدبرة وأم الولد دون المكاتبة وإن كانت
مشروطة والمرهونة ) .
كما يجوز تحليل وطء المملوكة القنة كذا يجوز تحليل وطء المدبرة ، لأن التدبير
لا يخرج المدبر عن الملك ، ولا يمنع من تصرف المولى فيه ، لبقاء الملك كما كان قبل
التدبير ، فإن كونه بحيث يستحق العتق بالموت لا يقتضي خلاف ذلك .
ومن ثم صحت إجارة المدبر وعاريته ، ولا ينافي شئ من ذلك بقاء التدبير ،
بخلاف ما لو باعه أو وهبه ، وكذا يجوز تحليل أم الولد ، لما قلناه في المدبرة .
أما المكاتبة فلا يصح تحليلها وإن كانت مملوكة ، لانقطاع سلطنة المولى عنها
بالكتابة وتسلطها على منافع نفسها ، ولهذا لا يجوز للمولى وطؤها بحال ، ولا فرق بين
كون الكتابة مطلقة أو مشروطة .
وإنما عطف المصنف المشروطة إن الوصلية ، لأنها الفرد الأخفى ، لأن انقطاع
السلطنة في الكتابة المطلقة أقوى .
وكذا لا يجوز تحليل أمته المرهونة ، لأنه لا يجوز للراهن التصرف في الرهن
لأجل حق المرتهن بوطء ولا غيره إلا بإذنه ، وعلى هذا فإذا أحلها للمرتهن حلت ،
لانحصار الحق فيهما لا