شرح
الحل . ومراده أن القول بالحل أولى من غير بناء على أن العبد يملك .
بيانه : إنا إذا جعلنا التحليل نكاحا فترتب الحل عليه للعبد من غير نظر إلى
كونه يملك أو لا يملك أمر واضح .
وإذا جعلناه تمليكا فلا نريد به إلا كونه ضربا من ضروب الإباحة ، والعبد أهل
لها .
قلت : ما لمحه المصنف هنا ملمح حسن دقيق ، والمنع بناء على التمليك وأن العبد
لا يملك كلام ظاهري ، وتحريره إن القدر المعقول من الملك في هذا الباب هو في معنى
الإباحة ، والحر والعبد في ذلك سواء .
وبيانه : أن النكاح يفيد ملكية منافع البضع للزوج ، ولهذا يحكم بوجوب مهر
المثل على من تولت إرضاع الزوجة على وجه ينفسخ به النكاح ، وهذا وإن لم يكن
ملكا محضا ، لأن الموطوءة بالشبهة تستحق مهر المثل دون زوجها ، إلا أن هذا الإطلاق
صحيح عندهم لا يمنع منه مانع ، وهذا القدر يحصل بالتحليل ، بل الحاصل به أضعف
منه وإن خص الأول باسم النكاح والثاني باسم الملك .
ولما كان العبد كالحر في استفادة ملكية المنافع في النكاح وجب أن يكون كذلك
في التحليل بطريق أولى ، والظاهر أن المراد بالملك في هذا ونظائره الاستحقاق كما نقول
فيما إذا نذر زيد لعمرو أن يسكنه داره سنة ، أو يعطيه كذا من ماله أو يطعمه ويسقيه
كذا من طعامه وشرابه ، استحق عمرو ذلك وملكة . ولو كان عمرو عبدا لم يتفاوت
الحال في الاستحقاق والإطلاق ، ومثله ما لو استحق طلب إنسان إلى مجلس الحكم فإنه
يقال ملكه .
ولا يختلف الحر والعبد في هذا الإطلاق ، وحيث لم يعقل من ملك منافع البضع
إلا هذا القدر في النكاح والتحليل ، وعلمت أن ذلك ثابت للعبد لا محالة ، فالقول بمنع
التحليل في حقه لا وجه له .