تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
شرح
الحل . ومراده أن القول بالحل أولى من غير بناء على أن العبد يملك . بيانه : إنا إذا جعلنا التحليل نكاحا فترتب الحل عليه للعبد من غير نظر إلى كونه يملك أو لا يملك أمر واضح . وإذا جعلناه تمليكا فلا نريد به إلا كونه ضربا من ضروب الإباحة ، والعبد أهل لها . قلت : ما لمحه المصنف هنا ملمح حسن دقيق ، والمنع بناء على التمليك وأن العبد لا يملك كلام ظاهري ، وتحريره إن القدر المعقول من الملك في هذا الباب هو في معنى الإباحة ، والحر والعبد في ذلك سواء . وبيانه : أن النكاح يفيد ملكية منافع البضع للزوج ، ولهذا يحكم بوجوب مهر المثل على من تولت إرضاع الزوجة على وجه ينفسخ به النكاح ، وهذا وإن لم يكن ملكا محضا ، لأن الموطوءة بالشبهة تستحق مهر المثل دون زوجها ، إلا أن هذا الإطلاق صحيح عندهم لا يمنع منه مانع ، وهذا القدر يحصل بالتحليل ، بل الحاصل به أضعف منه وإن خص الأول باسم النكاح والثاني باسم الملك . ولما كان العبد كالحر في استفادة ملكية المنافع في النكاح وجب أن يكون كذلك في التحليل بطريق أولى ، والظاهر أن المراد بالملك في هذا ونظائره الاستحقاق كما نقول فيما إذا نذر زيد لعمرو أن يسكنه داره سنة ، أو يعطيه كذا من ماله أو يطعمه ويسقيه كذا من طعامه وشرابه ، استحق عمرو ذلك وملكة . ولو كان عمرو عبدا لم يتفاوت الحال في الاستحقاق والإطلاق ، ومثله ما لو استحق طلب إنسان إلى مجلس الحكم فإنه يقال ملكه . ولا يختلف الحر والعبد في هذا الإطلاق ، وحيث لم يعقل من ملك منافع البضع إلا هذا القدر في النكاح والتحليل ، وعلمت أن ذلك ثابت للعبد لا محالة ، فالقول بمنع التحليل في حقه لا وجه له .