تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ويوكل الشريكان ثالثا ، أو أحدهما الآخر في الصيغة ، فلو باشرا فقال كل منهما : أحللت لك وطأها صح . ولو قال : أحللت حصتي فإشكال ،
شرح
وأما بيع منفعة البضع فإنه باطل قطعا ، لأن البيع لا يتعلق بالمنافع . وكذا إجازة الأمة للوطء ، لأن منافع البضع ليست كسائر المنافع تحل بأي سبب اتفق ، بل حلها منوط بالسبب المستفاد من الشرع بخصوصه ، ولا يجوز تعديه ، وليس هذا مما ورد به الشرع . قوله : ( ويوكل الشريكان ثالثا أو أحدهما الآخر في الصيغة ، فلو باشرا فقال كل منهما : أحللت لك وطأها صح ، ولو قال : أحللت لك وطء حصتي فإشكال ) . ما سبق هو بيان تحليل الأمة من المالك الواحد ، وهذا بيان تحليلها إذا كانت مشتركة ، فإن وكلا ثالثا صحت منه الصيغة قطعا كما يصح منه تزويجها . وكذا لو وكل أحدهما الآخر ، ولا يقدح كون تصرف أحدهما عن نفسه بالأصالة وعن الآخر بالوكالة ، لأن الاعتبار بوقوع الصيغة باللفظ المعتبر ولا أثر للسبب . ولو أوقعاها معا مباشرة ، بأن قال كل منهما : أحللت لك وطء ها غير مقيد بتحليل بعضها صح أيضا ، لصدور الصيغة المعتبرة من كل منهما . فإن قيل : لما لم يملك كل واحد منهما إلا بعضها وجب أن لا تعتبر الصيغة منه إلا إذا أحل حصته خاصة ، لامتناع تحليل ما عداها منه . قلنا : المحلل إنما هو الوطء وهو أمر واحد لا يقبل التجزئة ولا يتصور حل بعضه وحرمة بعضه ، وإنما يحل مجموعه بتحليلهما ، فتحليل أحدهما إياه جزء السبب ، فإن أحلاه دفعة أو تقدم أحدهما كان كل منهما معتبرا واقعا الموقع . وإن قال أحدهما أو كلاهما : أحللت لك حصتي ففي صحة ذلك وإفادته الحل
جامع المقاصد — صفحة 184 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث