ويوكل الشريكان ثالثا ، أو أحدهما الآخر في الصيغة ، فلو باشرا
فقال كل منهما : أحللت لك وطأها صح .
ولو قال : أحللت حصتي فإشكال ،
شرح
وأما بيع منفعة البضع فإنه باطل قطعا ، لأن البيع لا يتعلق بالمنافع . وكذا إجازة
الأمة للوطء ، لأن منافع البضع ليست كسائر المنافع تحل بأي سبب اتفق ، بل حلها
منوط بالسبب المستفاد من الشرع بخصوصه ، ولا يجوز تعديه ، وليس هذا مما ورد به
الشرع .
قوله : ( ويوكل الشريكان ثالثا أو أحدهما الآخر في الصيغة ، فلو
باشرا فقال كل منهما : أحللت لك وطأها صح ، ولو قال : أحللت لك وطء
حصتي فإشكال ) .
ما سبق هو بيان تحليل الأمة من المالك الواحد ، وهذا بيان تحليلها إذا كانت
مشتركة ، فإن وكلا ثالثا صحت منه الصيغة قطعا كما يصح منه تزويجها .
وكذا لو وكل أحدهما الآخر ، ولا يقدح كون تصرف أحدهما عن نفسه بالأصالة
وعن الآخر بالوكالة ، لأن الاعتبار بوقوع الصيغة باللفظ المعتبر ولا أثر للسبب .
ولو أوقعاها معا مباشرة ، بأن قال كل منهما : أحللت لك وطء ها غير مقيد
بتحليل بعضها صح أيضا ، لصدور الصيغة المعتبرة من كل منهما .
فإن قيل : لما لم يملك كل واحد منهما إلا بعضها وجب أن لا تعتبر الصيغة منه
إلا إذا أحل حصته خاصة ، لامتناع تحليل ما عداها منه .
قلنا : المحلل إنما هو الوطء وهو أمر واحد لا يقبل التجزئة ولا يتصور حل
بعضه وحرمة بعضه ، وإنما يحل مجموعه بتحليلهما ، فتحليل أحدهما إياه جزء السبب ،
فإن أحلاه دفعة أو تقدم أحدهما كان كل منهما معتبرا واقعا الموقع .
وإن قال أحدهما أو كلاهما : أحللت لك حصتي ففي صحة ذلك وإفادته الحل