شرح
ولا ريب أن الثلاثة الأشهر إنما تكفي مع تعذر الأقراء ، أو أنها كناية عن
الأقراء إلا أنها غالبا لا تكون في أقل من ثلاثة أشهر ، وهذا هو المراد من قول
المصنف : ( عدة الطلاق ) .
واعلم أنه لو علم أن الأمة المبتاعة موطوءة وطءا محترما من نحو زوج فسخ
نكاحه ، أو من المولى فأعتقها لم يجز له تزويجها إلا بعد الاستبراء وتكفي الحيضة ، لأن
في رواية محمد بن مسلم استحباب الاستبراء بحيضة مع جهل الوطء ، فلولا أن تكفي
مع العلم به لم يكن لاستحبابها معنى . فإن الغرض منها يقين براءة الرحم ، لاحتمال
الوطء ، ولأن ذلك كاف قبل العتق فكذا بعده عملا بالاستصحاب ، وسيأتي في كلام
المصنف في باب العدد ما يدل على ذلك .
فرعان :
الأول : لو اشترى الأمة وسيدها صغير أو عنين أو مجبوب ، ففي كونها كأمة
المرأة في سقوط الاستبراء قول للشيخ ( 1 ) ، يومئ إليه أن النصوص دالة على أن مدار
الاستبراء إمكان وطء البائع وجودا وعدما .
ويومئ إلى ذلك قوله عليه السلام في صحيحة ابن سنان وقد قال له : أفرأيت
إن ابتاعها وهي طاهر ، ثم زعم صاحبها أنه لم يطأها منذ طهرت : " إن كان عندك
أمينا فمسها " ( 2 ) فإنه لم يدل على أن المنظور إليه عدم وطء البائع . وأما احتمال وطء
غيره فانتفاؤه يكفي فيه أصالة العدم ، ولا ريب في انتفاء الوطء عن العنين والمجبوب
وكذا الصغير .
الثاني : لو أراد تزويج الأمة المبتاعة ، فإن كان البائع قد وطأها فلا بد من
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 286 .
( 2 ) الكافي 5 : 473 حديث 4 ، التهذيب 8 : 172 حديث 601 ، الاستبصار 3 : 358 حديث 1285 .