شرح
الثالثة : لو اشترى الأمة من عدل وأخبره باستبرائها فقولان كالتي قبلها ،
وأوجبه ابن إدريس ( 1 ) .
لنا أن شهادة العدل مثمرة للظن القوي ، وقد اكتفى الشارع بها في كثير من
الشرعيات ، خصوصا إذا أخبر عما بيده وما في ملكه فجاز التعويل عليها ، ولصحيحة
ابن سنان قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يشتري الجارية لم تحض
قال : " يعتزلها شهرا إن كانت قد مست " قلت : أفرأيت إن ابتاعها وهي طاهر زعم
صاحبها أنه لم يطأها منذ طهرت قال : " إن كان عندك أمينا فمسها " ( 2 ) الحديث .
ومثلها رواية محمد بن حكيم عن العبد الصالح ( 3 ) ، ورواية حفص بن البختري
عن أبي عبد الله عليه السلام ( 4 ) .
احتج ابن إدريس وراء عموم الأمر بالاستبراء برواية عبد الله بن سنان عن
أبي عبد الله عليه السلام : اشتري الجارية من الرجل المأمون فيخبرني أنه لم يمسها
وقد طمثت عنده وقد طهرت فقال : " ليس بجائز أن تأتيها حتى تستبرئها بحيضة ،
ولكن يجوز ذلك ما دون الفرج ، إن الذين يشترون الإماء ثم يأتونهن قبل أن
يستبرؤهن فأولئك الزناة بأموالهم " ( 5 ) .
وجوابه الحمل على الكراهة جمعا بين الأخبار .
الرابعة : إذا اشترى الأمة فأعتقها جاز له العقد عليها قبل أن يستبرئها إذا
لم يعلم كونها موطوءة وطء محترما ، واحترز بالوطء المحترم عن الزنا فإنه لا حرمة له
ولا اعتبار به ، ولو كانت سرية فكذلك بطريق أولى .
هامش
( 1 ) السرائر : 315 .
( 2 ) الكافي 5 : 473 حديث 4 ، التهذيب 8 : 172 حديث 601 ، الاستبصار 3 : 358 حديث 1285 .
( 3 ) التهذيب 8 : 173 حديث 602 ، الاستبصار 3 : 359 حديث 1288 .
( 4 ) التهذيب 8 : 173 حديث 603 ، الاستبصار 3 : 359 حديث 1289 .
( 5 ) الفقيه 3 : 282 حديث 1346 ، التهذيب 8 : 212 حديث 759 .