شرح
وأوجب بعض العامة الاستبراء هنا ، ( 1 ) وليس بشئ ، يدلك على ذلك وراء
الإجماع أن الاستبراء إنما يثبت وجوبه في المملوكة ، وقد خرجت بالعتق عن كونها مملوكة .
لا يقال : قد وجب استبراؤها بالشراء والأصل بقاؤه .
لأنا نقول : لما أعتقها خرجت عن ملكه وصارت أجنبية بالنسبة إليه ، نسبتها
إليه وإلى غيره سواء فسقط الحكم الأول ، وإذا أراد إنشاء النكاح كانت كغيرها من
الأجنبيات اللاتي لم يعلم لهن وطء محترم .
ولما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : في الرجل يشتري الجارية
فيعتقها ثم يتزوجها ، هل يقع عليها قبل أن يستبرئ رحمها ؟ قال : " يستبرئ بحيضة "
قلت : فإن وقع عليها ؟ قال : " لا بأس " ( 2 ) .
ومثله روى عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام ( 3 ) ، وكذا أبو العباس
البقباق عنه عليه السلام ( 4 ) . والأفضل الاستبراء لقوله عليه السلام في رواية أبي
العباس هذه ، ورواية ابن أبي يعفور قوله : " أن يفعل ، وإن لم يفعل فلا بأس " ( 5 ) ، ومعنى
قوله : " أن يفعل " أي حقه أن يفعل .
ويدل على حكم السرية ما رواه وزرارة قال : سألته يعني - أبا عبد الله عليه
السلام - عن رجل أعتق سرية ، أله أن يتزوجها بغير عدة ؟ قال : " نعم " ، قلت : فغيره ؟
قال : " لا حتى تعتقد بثلاثة أشهر " ( 6 ) ، ومثله روى الحسن عنه عليه السلام .
هامش
( 1 ) قاله الشافعي وأحمد النظر : المغني لابن قدامة 9 : 175 ، والشرح الكبير معه 9 : 176 .
( 2 ) التهذيب 8 : 175 حديث 612 ، الاستبصار 3 : 361 حديث 1295 .
( 3 ) التهذيب 8 : 175 حديث 613 ، الاستبصار 3 : 361 حديث 1296 .
( 4 ) التهذيب 8 : 175 حديث 614 ، الاستبصار 3 : 361 حديث 1297 .
( 5 ) التهذيب 8 : 171 حديث 597 الاستبصار 3 : 357 حديث 1280 .
( 6 ) التهذيب 8 : 175 حديث 611 .
( 7 ) التهذيب 8 : 175 حديث 610 .