شرح
ومثله المبتدئة إذا استمر بها الدم فحصل لها تمييز وردت إلى عادة نسائها أو
أقرانها في محله أو رجعت إلى الروايات مع عدمه ، سواء طابق ذلك تميز أو لا وكذا في
التي قبلها .
والمتحيرة إذا رجعت إلى الروايات كذلك ، ووجه عدم الاكتفاء بالحيض في هذه
الصورة أن الغرض منه العلم ببراءة الرحم ، وإنما يتحقق ذلك مع وجود الحيض
بحسب نفس الأمر .
أما الدم الذي لم يدل دليل على كونه حيضا ، وإنما حكم به للضرورة ، حذرا من
لزوم الحرج بالاحتياط في جميع الزمان فإنه لا يفيد ذلك ، فيبقى معه احتمال الحمل كما
كان .
ومن ثم حكم للتي حيضها غير مستقيم في العدة بالأشهر ، وإلى هذا أشار
المصنف بقوله : ( ظاهرا ) فإنه يريد به كون الحيض ظاهرا بينا ، فعلى هذا تستبرئ هذه
بشهر واحد ، لأن الشهر بدل الحيض فيمن ليست مستقيمة الحيض .
ويحتمل بخمسة وأربعين يوما إلحاقا لها بمن لا حيض لها ، ويحتمل تربصها زمانا
يقطع بحصول الحيض فيه ، كما لو أضلت عادتها في شهر مثلا فإنها تتربص شهرا ،
ومع انتفائه بخمسة وأربعين يوما ، وهذا لا بأس به .
ويمكن أن لا يريد المصنف بقوله : ( ظاهرا ) كون الحيض بينا مقطوعا به ، بل
يريد به كونه راجحا ، لوجود علامة تدل عليه شرعا ، فإن ذلك هو المتعارف من معنى
الظاهر ، وذلك كما في ذات التمييز ، لا سيما إذا طابق تميزها عدد العادة ، أو ما رجعت
إليه المتحيرة ونحوها من الروايات .
وكذا المبتدئة إذا رجعت إلى عادة النساء والأقران ، خصوصا إذا تأكد بمطابقة
التمييز ووجهه وجود العلامة الشرعية الدالة على تحقق الحيض في نفس الأمر ، ومثل
ذلك كاف في التحقق .